قبل 48 ساعة فقط من توجه الناخبين بمدينة أكادير إلى صناديق الاقتراع، دخلت الحملة الانتخابية منزلقاً خطيراً يثير القلق والتدمر لدى الرأي العام المحلي ومتابعي الشأن السياسي بالجهة.
فبعد أيام من التواصل والتنافس حول البرامج، بدأت بوادر الانحراف تظهر عبر ممارسات تستهدف الحياة الخاصة للمرشحين وتعتمد على التشهير ومحاولات “الاغتيال الرمزي”.
انزلاق نحو التشهير واستهداف الأشخاص:
شهدت الساعات الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في حدة الخطابات الهجومية، لا سيما عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أزاحت الملاسنات الشخصية والحملات الموجهة نقاش البرامج والمشاريع التنموية عن الواجهة.
وبدلاً من استعراض الحلول للإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم ساكنة عاصمة سوس، غرق الفضاء الانتخابي في تسريبات ومقاطع ومقالات تطال الخصوصيات والأسر، في خطوة تمس بنزاهة التنافس وأخلاقيات العمل السياسي.
قلق مدني ودعوات لالتزام المسؤولية:
أثار هذا التحول غضباً واسعاً لدى فعاليات المجتمع المدني والمواطنين، الذين أبدوا أسفهم لاستغلال الساعات الحاسمة قبل الصمت الانتخابي في تصفيات حسابات شخصية بدلاً من عرض الرؤى والمشاريع.
ويؤكد مراقبون أن استخدام أساليب التشهير والمساس بالحياة الخاصة لا يسيء للمرشحين المستهدفين فحسب، بل يضر بالتجربة الديمقراطية ككل، ويزيد من نفور المواطنين من العملية الانتخابية وبرود المشاركة.
نداء الحكمة: العودة إلى جوهر التنافس الشريف :
أمام هذا الوضع المفصلي، تصاعدت الأصوات الداعية كافة الفرقاء والخصوم السياسيين بالمدينة إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والكف عن هذه الأساليب التي لا تليق بوعي المواطن الأكاديري ولا بتطلعات الوطن.
إن حماية النسيج المجتمعي واحترام حرمة الحياة الخاصة يعدان خطاً أحمر؛ والمطالبة اليوم موجهة للجميع للعودة فوراً إلى جادة الصواب، واحترام الأخلاقيات والضوابط القانونية والتنافس الشريف المبني على الأفكار والبرامج، لتكون صناديق الاقتراع هي الفاصل الحقيقي والوحيد.




