أعلنت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة مؤخرًا عن إطلاق دراسة لصياغة أطلس للمواقع المهددة بالفيضانات في المنطقة، بميزانية إجمالية تصل إلى 13 مليون درهم.
و في حين تُعدّ حماية التجمعات السكنية والممتلكات من خطر الفيضانات أمرًا ضروريًا، يثير تخصيص هذا المبلغ الضخم لإنجاز الدراسة من قبل مكتب دراسات خاص العديد من التساؤلات والتحفظات.
هدر للمال العام أم ضرورة ملحة؟
يُشير العديد من المتابعين إلى أن إنجاز هذه الدراسة من قبل مكتب دراسات خارجي يُعدّ هدرًا للمال العام، خاصة وأن وكالة الحوض المائي لسوس ماسة تضم العديد من المهندسين والتقنيين ذوي الكفاءة العالية الذين بإمكانهم إنجاز هذه المهمة. و يُمكن تحفيزهم ماديًا للقيام بذلك، دون الحاجة إلى اللجوء إلى مكاتب خارجية.
جامعة ابن زهر: حلٌّ بديل
و بالإضافة إلى ذلك، تتوفر جامعة ابن زهر في أكادير على أساتذة باحثين ذوي كفاءة أكاديمية عالية يُمكنهم إنجاز هذه الدراسة بكفاءة. و تُعدّ هذه فرصةً لتطبيق شعار “انفتاح الجامعة على محيطها” الذي يتغنى به الكثيرون. و يُمكن للجامعة الاستفادة من نتائج هذه الأبحاث في خدمة التنمية في المنطقة، دون أي تكلفة على الإدارات العمومية.
دراسة جاهزة.. لماذا الهدر؟
الأكثر إثارة للدهشة هو أن جامعة ابن زهر قد أنجزت بالفعل دراسة مماثلة عام 2021، بإشراف أستاذ باحث متخصص وخبير معتمد لدى بعض المنظمات الدولية. و قد لا تحتاج هذه الدراسة سوى لتحيين بعض بياناتها. و بدلاً من إهدار 13 مليون درهم، يُمكن الاستفادة من هذه الدراسة الجاهزة وتوجيه الميزانية لتمويل مشاريع ميدانية أخرى تفيد التنمية في سوس ماسة.
مسؤولية وطنية
إن إنجاز هذه الدراسة بهذه الطريقة يُثير العديد من الشكوك حول جدوى هذه المبادرة ووجود نوايا أخرى وراءها. و يُطالب العديد من المواطنين الجهات المسؤولة بالتجاوب مع هذا التنبيه وإثبات حرصهم على حماية المال العام وتوجيهه نحو مشاريع حقيقية تفيد المنطقة. و يجب عليهم مراجعة خطة إنجاز الدراسة واختيار البديل الأمثل، وتعزيز التعاون بين الوكالة والجامعات للاستفادة من خبرات الباحثين، وتوجيه ميزانية الدراسة لتمويل مشاريع أخرى تفيد التنمية في سوس ماسة.
هل ستُبادر الجهات المسؤولة إلى تصحيح مسار هذه المبادرة، أم ستُصرّ على إهدار 13 مليون درهم في دراسة لا داعي لها؟ إنّ الإجابة على هذا السؤال ستُحدد مدى حرص هذه الجهات على حماية المال العام وخدمة مصالح المواطنين.





