تشير المعطيات المتراكمة في ملف الصحراء المغربية إلى أن سنة 2026 قد تمثل منعطفا حاسما في مسار نزاع طال أمده لعقود، خاصة في ظل التحولات العميقة التي شهدتها مقاربة مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة، فبعد اعتماد قرار أممي واضح يدعو إلى حل سياسي واقعي قائم على التفاوض، بات من الصعب الحديث عن استمرار الوضع القائم بنفس الآليات القديمة، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لإنهاء النزاعات الإقليمية المزمنة.
التحول الأبرز يتمثل في الانتقال من مقاربة تدبير النزاع إلى منطق البحث الجدي عن تسوية نهائية. هذا التحول تعكسه لغة قرارات مجلس الأمن الأخيرة، التي لم تعد تكتفي بتجديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل باتت تؤكد بشكل صريح على أولوية الحل السياسي ومرجعيته، مع إبراز مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق في السياق الحالي.
ويكتسي القرار الأممي المعتمد في أكتوبر 2025 أهمية خاصة، كونه حسم عددا من الإشكالات التي ظلت عالقة لسنوات، وعلى رأسها طبيعة أطراف النزاع، فاعتبار الجزائر طرفا مباشرا في العملية السياسية يعيد رسم معادلة التفاوض، وينقل المسؤولية من مستوى التأثير غير المباشر إلى مستوى الالتزام السياسي الصريح، ما يضع جميع الأطراف أمام اختبار الجدية والانخراط الفعلي.
هذا التطور لم يكن معزولا عن السياق الدبلوماسي العام، بل جاء نتيجة تراكم مكاسب حققها المغرب عبر سياسة خارجية نشطة، ركزت على بناء تحالفات متعددة المستويات، وتعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية وخارجها، وقد ساهم هذا التراكم في إحداث توازن جديد داخل المؤسسات الأممية، حيث بات الطرح المغربي يحظى بدعم متزايد، مقابل تراجع الزخم الدولي للأطروحات الانفصالية.
كما تلعب تركيبة مجلس الأمن لسنة 2026 دورا مهما في تعزيز هذا المسار، إذ يضم المجلس عددا من الدول التي أعلنت بشكل واضح دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وترجمت ذلك بخطوات دبلوماسية ملموسة. هذا الحضور لا يمنح فقط دعما عدديا داخل المجلس، بل يضفي شرعية سياسية إضافية على المقاربة المغربية داخل النقاش الأممي.
عامل التوقيت بدوره يكتسب دلالة خاصة، سواء من خلال تزامن الرئاسات الدورية لمجلس الأمن مع محطات مفصلية في الملف، أو عبر السياق الدولي العام الذي يتسم بتراجع التسامح مع النزاعات المجمدة. فالمجتمع الدولي، المنهمك في أزمات عالمية متشابكة، بات أكثر ميلا إلى الحلول البراغماتية التي تضمن الاستقرار بأقل كلفة سياسية وأمنية.
في هذا الإطار، تبرز مبادرة الحكم الذاتي كعرض سياسي ينسجم مع التحولات الدولية الراهنة، إذ تجمع بين الحفاظ على سيادة الدولة وضمان تدبير محلي موسع للسكان، مع فتح آفاق التنمية والاستقرار، وهو ما يجعلها، في نظر العديد من الفاعلين الدوليين، حلا وسطا عمليا مقارنة بالخيارات القصوى التي أثبتت محدوديتها.
وعليه، تبدو سنة 2026 مرشحة لأن تكون محطة مفصلية في مسار ملف الصحراء، ليس بالضرورة عبر حسم نهائي وفوري، ولكن من خلال ترسيخ مسار سياسي واضح المعالم، يقلص هوامش المناورة، ويضع جميع الأطراف أمام مسؤولية الاختيار بين الانخراط في الحل أو مواجهة عزلة دولية متزايدة.







