مقال رأي
بقلم : سكينة قنيشير
عاشت الجماهير المغربية واحدة من أكثر الليالي الكروية إثارة وألمًا في تاريخها خلال نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي احتضنه المغرب في أجواء احتفالية كبيرة.
الملاعب امتلأت عن آخرها، والأعلام الوطنية غطّت المدرجات، والآمال كانت معلّقة على جيل ذهبي وعد شعبه بالتتويج القاري على أرض الوطن.دخل المنتخب المغربي المباراة بثقة كبيرة، مدعومًا بجمهور لم يتوقف عن التشجيع منذ صافرة البداية.
وكان واضحًا أن “أسود الأطلس” كانو عازمين على كتابة التاريخ بأحرف من ذهب، عبر السيطرة في فترات كثيرة من اللقاء على الكرة،و الفرص السانحة، والاندفاع الهجومي أعطت الانطباع بأن الكأس قريبة أكثر من أي وقت مضى.
لكن كرة القدم لا تعترف إلا بلغة الأهداف، والمنتخب المغربي دفع ثمن تضييع فرص حاسمة، لعل أبرزها تلك التي ضيعها أيوب الكعبي في الدقيقة 57 من عمر المباراة.
لحظات صغيرة صنعت الفارق، وأخطاء دفاعية غيّرت مسار النهائي، ليضيع الحلم الذي انتظرته الجماهير سنوات طويلة.
زادت من مرارة الهزيمة ما بدر من تصرفات استفزازية وغير عقلانية من قبل جماهير وعناصر المنتخب السنغالي، بعد إعلان الحكم لضربة جزاء صحيحة لصالح المنتخب المغربي في الدقيقة 97’، الشيئ الذي لم يستصغه المدرب السنغالي الذي طالب لاعبيه بالإنسحاب وعدم إكمال المباراة، ما أشعل التوتر وأثار غضب الجماهير السنغالية التي هاجمت المسؤولين عن الأمن في الملعب وخربت بعض المعدات والتجهيزات فيه وحاولت النزول إلى أرضيته من أجل إثارة الشغب وإيقاف المباراة إحتجاجا على قرار الحكم.
بعد الأخذ والرد، وفي الدقيقة 113من الوقت بدل الضائع، عاد لاعبو المنتخب السنغالي لإستئناف اللعب بكل عزيمة خاصة بعدما أضاع إبراهيم دياز ضربة الجزاء، بشكل غريب ومريب، وهو ما سمح لأسود التريانغا بالتفوق بهدف في الدقيقة 93 من وقت الأشواط الإضافية، بتوقيع من اللاعب السنغالي باب گايي.
لينهار بعدها دفاع المنتخب المغربي الذي أكمل المباراة ناقصا، ب 10 لاعبين، بعد خروج اللاعب حمزة إيكامان إثر الإصابة وإستنفاذ إمكانية التغييرات لوليد الركراكي.
بعد هذه الهزيمة المرة في عقر الدار، غادرت الجماهير المغربية المدرجات وعلى محياها حسرة كبيرة بعد ضياع حلم اللقب إنتظرته طوال 50 سنة مضت.
نهائي CAN 2025 سيظل محفورًا في الذاكرة، ليس فقط لأنه ضاع فيه لقب ثمين، بل لأنه أظهر أيضًا قوة الكرة المغربية، وكفاءة المغرب التنظيمية لمثل هذه التظاهرات القارية والعالمية، وحب الجماهير لوطنها، دون أن نغفل عن كرم وحفاوة المغاربة في استقبال ضيوف هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا المصنفة الأفضل، الأمثل والأروع في تاريخ المنافسة.








