مقال رأي – سكينة قنيشير
ماذا لو اختارت السنغال، في سيناريو افتراضي، ألا تعود إلى أرضية الملعب لإكمال المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا 2025 ؟
سؤال يبدو بسيطًا في شكله، لكنه ثقيل في تبعاته، ومشحون بما هو رياضي، قانوني، وأمني في آنٍ واحد.
النهائيات القارية ليست مجرد مباريات كرة قدم، بل هي لحظات ذروة تمثل صورة القارة أمام العالم، واختبارًا حقيقيًا لقدرة كرة القدم على الجمع لا التفريق.
ولهذا، فإن أي انسحاب في هذا المستوى لا يُقرأ فقط كقرار تقني، بل كحدث استثنائي له كلفة باهظة.
– سيناريو الانسحاب : العقوبات
لو قررت السنغال عدم العودة إلى الملعب، فإن قوانين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) كانت واضحة وصارمة.
أول العقوبات المباشرة كانت ستتمثل في اعتبار المنتخب السنغالي منهزمًا على البساط، ومنح اللقب تلقائيًا للطرف الآخر، دون الحاجة إلى استكمال دقائق المباراة.
لكن الأمر لا يتوقف هنا.
فالانسحاب من مباراة نهائية يُصنّف كخرق جسيم للوائح المنافسة، وهو ما كان سيجرّ خلفه سلسلة من العقوبات المحتملة، من بينها:
• غرامات مالية ثقيلة تُفرض على الاتحاد السنغالي.
• الحرمان من المشاركة في النسخ المقبلة من كأس أمم أفريقيا، أو على الأقل الإقصاء من نسخة واحدة قادمة.
• تعليق مشاركة المنتخب أو عدد من لاعبيه في المنافسات القارية لفترة زمنية محددة.
• تشويه الصورة الرياضية للمنتخب، وهو ضرر معنوي لا يقل قسوة عن العقوبات القانونية.
وكل ذلك كان سيُسجل في تاريخ الكرة الأفريقية كسابقة مؤلمة، خاصة إذا تعلق الأمر بمباراة نهائية تُتابعها ملايين الجماهير.- سيناريو الانسحاب : الجانب الأمنيوسط هذا السيناريو المتخيَّل، يبرز جانب آخر أكثر إنسانية وأقل تداولًا: الهاجس الأمني.
النهائيات الكبرى تُلعب دائمًا على حافة التوتر، ومع ارتفاع منسوب الغضب أو الاحتقان، يصبح خطر انفلات الجماهير أو اقتحام أرضية الملعب احتمالًا واقعيًا لا يمكن الاستهانة به.
وهنا، لا بد من التوقف عند ما يمكن وصفه بـ النية السليمة والصافية للمغاربة، سواء كانو لاعبين، طاقمًا تقنيًا، أو المسؤولين عن كرة القدم.
ففي لحظة كان من الممكن فيها التشبث بالكأس بأي ثمن، طغى منطق الحكمة والمسؤولية.
التضحية بلقب، أو القبول بسيناريو أقل مثالية رياضيًا، بدا – في هذا الطرح – خيارًا واعيًا هدفه الأسمى إنجاح النهائي، حماية الجماهير، وتفادي أي انفجار أمني قد يلطخ صورة الكرة الأفريقية.
بين القانون والأخلاق ، كرة القدم لا تُلعب فقط بالنصوص القانونية، بل بالقيم أيضًا.
الانسحاب – لو حدث – كان سيُحاكم بالقانون.
أما ضبط النفس، وتغليب سلامة الجماهير، والحفاظ على روح المنافسة، فهي أمور تُحاكمها الذاكرة الرياضية، وغالبًا ما تكون أكثر إنصافًا من أي لجنة انضباط.في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة نتائج، نعم، لكنها أيضًا مساحة لاختبار النوايا.
وبالتالي، قد لا يكون السؤال الأهم من فاز بالكأس، بل: من ربح احترام القارة؟ والمغرب هنا لم ينل الإحترام مجاملة بل فرض إحترامه قاريا، من خلال المستوى التنظيمي العالي لهذه المنافسة وكذلك بالإنجازات الكروية والرياضية المحققة.









