في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار غالباً إلى الواجهات الرسمية للإدارة الترابية، يبرز أعوان السلطة كجنود ميدان حقيقيين، يعملون بصمت ويؤدون أدواراً محورية لا غنى عنها في ضمان استقرار النسيج المجتمعي وتقريب الإدارة من المواطن. فهم يشكلون الحلقة الأولى والأساسية في سلسلة التواصل اليومي بين الدولة والساكنة، والعين الساهرة على قضايا الأحياء والدواوير، والسند العملي لرجال السلطة في تنفيذ مختلف المهام الإدارية، الاجتماعية، والأمنية.
أعوان السلطة ليسوا مجرد موظفين يؤدون واجباً روتينياً؛ بل هم ركيزة استراتيجية في تدبير الشأن المحلي؛ بدءاً من تتبع أوضاع الأسر الهشة والمساهمة في عمليات الإغاثة أثناء الكوارث الطبيعية، وصولاً إلى تنظيم الحملات التحسيسية ومواكبة البرامج الاجتماعية، فضلاً عن دورهم الحيوي في حفظ النظام العام وتيسير الولوج للخدمات الإدارية.
وإدراكاً لأهمية هذه الفئة ومكانتها، أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن الوزارة “لا تدخر جهداً، في إطار الإمكانيات المتاحة، لتحسين المستوى المادي والمعنوي لفئة أعوان السلطة، بهدف تأهيلها للقيام بأدوارها على أحسن وجه”. وأوضح الوزير، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أن الوزارة اتخذت مبادرات نوعية لتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية والإدارية، تقديراً لخدماتهم الجليلة.
وعلى مستوى الأجور، شهدت السنوات الأخيرة تحسناً ملموساً عبر زيادات متتالية شملت الأعوان في المناطق الحضرية والقروية، حيث استفادوا من:
زيادة قدرها 500 درهم (سنتي 2016 و2019).
زيادة إضافية بقيمة 1000 درهم (سنتي 2023 و2025).
إصدار مرسومين العام الماضي لرفع التعويضات الشهرية بمبلغ 1000 درهم، يُصرف شطرها الثاني ابتداءً من فاتح غشت 2026.
أما إدارياً، فقد شهدت سنة 2015 تحولاً تاريخياً بفتح آفاق الترقي إلى سلك رجال السلطة (درجة خليفة قائد)، وهو ما تكلل في سنة 2024 بترقية 131 عون سلطة بناءً على معايير الاستحقاق والكفاءة الميدانية. ولتعزيز نجاعة الأداء، جرى تعميم وسائل النقل والهواتف النقالة لضمان تواصل لحظي ومجاني مع الرؤساء المباشرين.
واجتماعياً، يتمتع أعوان السلطة وعائلاتهم منذ سنة 2007 بنظام تغطية صحية (أساسية وتكميلية) تتحمل الوزارة كامل مساهماتها. كما تشمل الرعاية:
التكفل الطبي: تغطية تكاليف الإسعاف والنقل الطبي داخلياً وخارجياً.
التأمين: تعويضات عن الوفاة أو العجز التام تتراوح بين 100 ألف و300 ألف درهم.
السكن: تفعيل برامج السكن الاجتماعي عبر شراكات مع منعشين عقاريين واتفاقيات بنكية بشروط تفضيلية للأعوان غير المالكين لسكن.
إن هذه الإجراءات المتكاملة تؤكد أن الاهتمام بأعوان السلطة هو خيار استراتيجي لتعزيز فعالية الإدارة الترابية وتقوية حضور الدولة في الميدان؛ فكلما استقرت أوضاع هذه الفئة، ارتفعت جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويبقى أعوان السلطة نموذجاً للعطاء المستمر، يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويستحقون كل إشادة ودعم بصفتهم “خط الدفاع الأول” عن استقرار المجتمع وقرب الإدارة من المواطن.
A.Bout








