بعد جمود طويل.. انفراج في مشروع قنطرة وادي أوركة بأولاد داحو

على مدى أزيد من سنتين، ظل مشروع قنطرة وادي “أوركة” بجماعة أولاد داحو، التابعة لعمالة إنزكان آيت ملول، عنواناً للتعثر والانتظار؛ حيث توقفت الأشغال بشكل كامل، تاركةً وراءها هياكل حديدية صدئة ومعدات متآكلة، في مشهد أثار استياء المرتفقين والساكنة المحلية على حد سواء. وقد تحول المسلك الترابي المؤقت، الذي أُحدث لتجاوز توقف الورش، إلى نقطة سوداء في الشبكة الطرقية بالمنطقة، إذ ظلت طوابير الشاحنات والسيارات تمتد يومياً في ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة، لا سيما خلال فترات التساقطات المطرية وارتفاع منسوب الوادي.

وبينما تداولت الأوساط المحلية أسباب هذا الجمود، برزت معطيات تشير إلى صعوبات مالية واجهت المقاولات المتعاقبة على المشروع، إلى جانب إكراهات إدارية مرتبطة بالتتبع والمراقبة، وهي العوامل التي أدت إلى طول مدة التوقف، خاصة عند مقارنة هذا الورش بمشاريع طرقية مماثلة على مستوى جهة سوس ماسة أُنجزت في آجال أقصر. إلا أن التحول الأبرز في مسار هذا المشروع جاء عقب تعيين العامل الجديد لعمالة إنزكان آيت ملول نخند الزهر من طرف جلالة الملك محمد السادس في إطار الحركة الإدارية الأخيرة؛ فمع مباشرة المسؤول الجديد لمهامه، دبت الحياة مجدداً في ورش القنطرة، واستؤنفت الأشغال وسط حضور ملحوظ للآليات والعمال.

إن هذه العودة لم تكن مجرد استئناف تقني لأشغال متوقفة، بل حملت دلالات أوسع تتصل بإعادة ترتيب أولويات المشاريع المتعثرة وتسريع وتيرة إنجاز البنيات التحتية ذات الطابع الاستراتيجي، مما أعاد جرعة من الثقة لدى الساكنة التي عانت لسنوات. ولا تقتصر أهمية قنطرة أولاد داحو على بعدها الهندسي، بل تتجاوز ذلك إلى أدوارها الاقتصادية والاجتماعية؛ فهي تشكل حلقة وصل أساسية بين محاور طرقية حيوية تربط بين مناطق النشاط الفلاحي والتجاري والصناعي بالإقليم، ومن شأن استكمالها أن ينهي معاناة مستعملي الطريق، ويقلص زمن التنقل، ويخفف الضغط عن المسالك البديلة، فضلاً عن تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار.

تختزل قصة قنطرة أولاد داحو مرحلتين متناقضتين: مرحلة أولى طبعها التوقف والغموض، ومرحلة ثانية عنوانها الانطلاقة وبعث الأمل، وهو ما يعكس حجم التحديات التي قد تواجه مشاريع البنية التحتية جراء الإكراهات المالية أو التعقيدات الإدارية. غير أن عودة النشاط إلى الورش تؤكد أن تجاوز العراقيل يظل ممكناً متى توفرت إرادة التدبير الحازم والمتابعة الميدانية الدقيقة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تسريع المشاريع التنموية. ويبقى الرهان اليوم معقوداً على احترام الآجال المحددة وجودة الإنجاز، لتتحول القنطرة من رمز للتعثر إلى نموذج لنجاعة التدبير العمومي.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *