شهدت قرية الصيد “انتيرفت” الواقعة شمال مدينة الداخلة، صباح اليوم الثلاثاء، حادثاً بحرياً مأساوياً إثر غرق قارب للصيد التقليدي في عرض البحر، وهو الحادث الذي أسفر عن مصرع بحارين غرقاً، فيما كُتبت نجاة إعجازية لبحار ثالث كان برفقتهما على متن القارب المنكوب.
وتشير المعطيات الميدانية المتوفرة إلى أن القارب المسمى “معطى الله” كان يزاول نشاطه الاعتيادي قبل أن يتعرض لانقلاب مفاجئ وسط الأمواج العاتية. وتتجه القراءات الأولية لمسرح الحادث نحو فرضية “الحمولة الزائدة”، حيث كان القارب محملاً بكميات كبيرة من قوارير البلاستيك المعروفة بـ “الغراف” والمستخدمة في صيد الأخطبوط، مما قد يكون تسبب في اختلال توازن القارب وفقدان السيطرة عليه بشكل كامل.
وعقب وقوع الحادث مباشرة، سارع طاقم قارب صيد كان يتواجد على مقربة من الموقع لتقديم المساعدة، حيث تمكن بجهود مضنية من إنقاذ البحار الثالث الذي ظل يقاوم الأمواج حتى وصول الإغاثة، فيما تم انتشال جثامين الضحايا من عرض البحر.
وقد استنفرت الواقعة مختلف الأجهزة المختصة، وعلى رأسها مصالح الدرك الملكي البحري ومندوبية الصيد البحري بالداخلة، التي باشرت بفتح تحقيق معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة للوقوف على الظروف والملابسات الدقيقة للحادث، وتحديد مدى احترام معايير السلامة البحرية والحمولة المسموح بها قانوناً.
وفي الوقت الذي جرى فيه نقل جثامين الهالكين إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الجهوي بالداخلة، خيمت حالة من الحزن والأسى على الأوساط المهنية بقرية الصيد “انتيرفت”، وسط تعالي الأصوات الداعية إلى مراجعة تدابير السلامة البحرية وتدبير حمولة القوارب، لا سيما خلال مواسم صيد الرخويات التي تشهد ضغطاً مهنياً كبيراً.









