فجّرت تقارير داخلية بشأن خروقات تعميرية بمقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإنزكان حالة من الاستنفار لدى المديرية الجهوية للصحة بأكادير، التي توصلت مطلع الأسبوع الجاري بطلب رسمي لفتح تحقيق عاجل في ظاهرة “البناء العشوائي” التي تضرب حرمة المرفق العمومي. وتتمثل هذه التجاوزات، وفق المعطيات المتوفرة، في تحويل أجزاء من مرأب سيارات الإسعاف إلى غرف مبنية بالآجور والإسمنت خارج الضوابط القانونية، فضلاً عن تسييج جدران المندوبية بقطع من الزجاج المهشم بطريقة بدائية شوهت المظهر العام للمؤسسة تحت ذريعة منع تسلل الغرباء.
وتثير هذه الممارسات شكوكاً واسعة حول خلفيات هذه الأشغال وكيفية تمرير صفقاتها، لا سيما أن المصادر تؤكد أنها لم تكن وليدة الصدفة، بل سبقتها عمليات هدم وتوسيع عشوائي لمكاتب إدارية داخل أسوار المندوبية دون أي دراسات تقنية أو هندسية معتمدة. هذا الوضع دفع المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بإنزكان إلى مراسلة المدير الجهوي بالنيابة، معرباً عن قلقه البالغ من إقامة بنايات غير قانونية باستعمال مواد هشة كالقصدير والطوب، وهو ما يشكل خرقاً سافراً لقوانين التعمير ومساساً بهيبة المؤسسة العمومية.
وتحذر الوثيقة النقابية من أن هذه الأشغال المرتجلة لا تقتصر إساءتها على الجانب الجمالي للمرفق فحسب، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول سلامة البناية والتهديدات المحتملة التي قد تلحق أمن وسلامة العاملين والمرتفقين على حد سواء، في ظل تداول معطيات تؤكد غياب التراخيص القانونية والمواكبة الهندسية الضرورية. وبناءً على ذلك، طالبت الهيئة النقابية بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، والتدقيق في مصادر الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الأشغال، مع العمل على وقفها فوراً حماية للمال العام وضماناً لاحترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير المؤسسات الصحية.








