تحت سحر “المدينة الحمراء” وفي قلب دينامية اقتصادية متصاعدة، انطلقت صباح أمس الثلاثاء بمراكش، أشغال الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026)، التي تنظمها منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). وشهد حفل الافتتاح حضوراً دولياً ووطنياً رفيع المستوى، تقدمه وزير النقل واللوجستيك المغربي، عبد الصمد قيوح، ورئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، توشيوكي أونوما، إلى جانب نخبة من المسؤولين الحكوميين وخبراء صناعة الطيران من مختلف دول العالم.
ويستقطب هذا الحدث الاستراتيجي، الممتد من 14 إلى 16 أبريل الجاري، نحو 1500 مشارك، من بينهم 40 وزيراً و60 مديراً عاماً لهيئات الطيران المدني، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات مالية رائدة. ويأتي هذا اللقاء تحت شعار “حلول إقليمية، فوائد عالمية”، ليشكل منصة محورية لتعزيز التعاون الدولي ودعم تنفيذ معايير المنظمة الدولية، خاصة في إطار مبادرة “لا دولة تُترك خلف الركب”، التي تهدف إلى تقليص الفجوات بين الدول في مجال النقل الجوي.
ويتضمن برنامج الندوة أجندة مكثفة تشمل مائدة مستديرة وزارية وجلسات تقنية تناقش قضايا حيوية، على رأسها تعزيز الربط الجوي العالمي، والرفع من مستويات السلامة الجوية لتحقيق هدف “صفر وفيات”، فضلاً عن بحث آليات تمويل القطاع وتطوير البنيات التحتية للمطارات وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات التكنولوجية. ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذه التظاهرة التزامه الراسخ بتطوير قطاع الطيران المدني وتعزيز استدامته، مما يرسخ مكانته كمحور إقليمي وجسر وصل لا غنى عنه في الملاحة الجوية الدولية.
وتتزامن هذه الاستضافة مع طفرة استثنائية يشهدها القطاع بالمملكة، حيث سجلت حركة النقل الجوي بالمغرب خلال يناير 2026 ما يزيد عن 3,1 ملايين مسافر، بارتفاع قوي بلغت نسبته 14,7 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. هذا النمو، الذي شمل الخطوط الدولية والداخلية، يعزز من قيمة النقاشات الدائرة في مراكش، والتي تتطلع إلى رسم ملامح مستقبل طيران عالمي أكثر تكاملاً وأماناً.












