الدشيرة الجهادية: أرقام “سند طلب” تفتح باب التساؤلات حول تدبير المال العام

أثار سند طلب متداول في أوساط جماعة الدشيرة الجهادية موجة من التساؤلات والاستغراب، بعدما كشف عن أرقام ضخمة مرتبطة بمصاريف تنظيم دورات واجتماعات رسمية، اعتبرها متتبعون مبالغاً فيها ولا تتناسب مع طبيعة هذه اللقاءات. فحسب المعطيات المتداولة، يتضمن السند أرقاماً لافتة، من أبرزها توفير “استراحة شاي” من الدرجة الأولى لـ 1000 مستفيد، وتقديم استراحة شاي من الدرجة الثانية لـ 3000 مستفيد، إضافة إلى تجهيز 40 طاولة لوجبات كاملة بمعدل 10 أشخاص لكل طاولة، و30 طاولة أخرى بوجبات أكثر تكلفة.

كما يشير السند إلى طلب 800 شطيرة من اللحم المفروم، إلى جانب كميات كبيرة من المياه المعدنية بلغت 4000 قنينة من سعة 33 سنتلتر و3000 قنينة من سعة 75 سنتلتر؛ وهي أرقام تطرح أكثر من علامة استفهام حول حجم الحضور الفعلي لهذه الاجتماعات ومدى تطابقه مع هذه الكميات المطلوبة.

وقبل القفز إلى استنتاجات نهائية، من الضروري طرح بعض الأسئلة المنهجية: هل يتعلق الأمر باجتماع واحد أم بسلسلة من الأنشطة المجمعة في نفس السند؟ وهل تشمل هذه الأرقام احتياطاً لوجستيكياً أو فعاليات موازية؟ وهل تمت المصادقة على هذه المصاريف وفق المساطر القانونية المعمول بها في تدبير الصفقات وسندات الطلب داخل الجماعات الترابية؟

في المقابل، يرى منتقدون أن مثل هذه الأرقام، إن كانت تخص نشاطاً واحداً أو مدة زمنية قصيرة، فقد تعكس تضخماً في النفقات وضعفاً في ترشيد الموارد، خصوصاً في سياق يطالب فيه المواطنون بمزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين هذا وذاك، يبقى توضيح الجهات المعنية ضرورية لتبديد الغموض، سواء عبر نشر معطيات دقيقة حول طبيعة هذه المصاريف وسياقها، أو من خلال فتح نقاش عمومي حول أولويات الإنفاق داخل الجماعة، ففي النهاية، تدبير المال العام ليس مجرد أرقام في وثيقة، بل هو مسؤولية تستدعي الوضوح، الحكامة، واحترام ثقة المواطنين.

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *