هل يحتاج منتخبو الجماعات بسوس ماسة إلى “نسخة” من أسلوب أمزازي؟

بقلم : كريم بوزاليم

منذ تعيينه واليًا على جهة سوس ماسة وعاملًا على عمالة أكادير إداوتنان، استطاع سعيد أمزازي أن يفرض أسلوبًا مختلفًا في تدبير الشأن الترابي، قائمًا على العمل الميداني، والإنصات لانشغالات الساكنة، وتتبع الأوراش التنموية عن قرب، وهو ما جعل العديد من المتتبعين يعتبرونه من بين الولاة الذين تركوا بصمة واضحة بالجهة في ظرف زمني وجيز.

فعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة، عاشت جهة سوس ماسة دينامية تنموية غير مسبوقة شملت عدة قطاعات، من البنيات التحتية، والتأهيل الحضري، والاستثمار، والرياضة، إلى جانب تحسين الخدمات والمرافق العمومية. وهي أوراش لم تكن لتتحقق بنفس الوتيرة لولا المتابعة اليومية والانخراط الميداني الذي يطبع عمل والي الجهة.

ولعل ما ميز تجربة سعيد أمزازي، هو خروجه من منطق التدبير الإداري التقليدي إلى منطق “والي القرب”، من خلال ترؤسه لاجتماعات ميدانية بعدد من الجماعات الترابية التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، وحرصه المتواصل على الإنصات لمشاكل المواطنين وتتبع الملفات التنموية محليًا، بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية داخل المكاتب.

كما أن الاجتماعات المتكررة التي يعقدها مع عمال أقاليم الجهة تعكس رغبة حقيقية في توحيد الرؤية التنموية وتسريع تنفيذ المشاريع المهيكلة التي تستهدف تحسين ظروف عيش الساكنة، وهو ما جعل جهة سوس ماسة تدخل مرحلة جديدة عنوانها الفعالية والسرعة في الإنجاز.

وفي خضم هذه الدينامية، يطرح الشارع المحلي تساؤلًا مشروعًا: هل يحتاج منتخبو الجماعات بسوس ماسة إلى “نسخة” من أسلوب أمزازي؟ فعدد من المواطنين باتوا يطالبون بمنتخبين أكثر قربًا من هموم الساكنة، وأكثر حضورًا بالميدان، بعيدًا عن التدبير المناسباتي أو الغياب عن تتبع الملفات اليومية التي تؤرق المواطنين. فنجاح أي مشروع تنموي لا يرتبط فقط بالإمكانيات، بل أيضًا بوجود مسؤولين يمتلكون روح المبادرة والقدرة على التفاعل السريع مع انتظارات الساكنة.

أما على مستوى مدينة أكادير، فقد شهدت المدينة خلال فترة توليه نهضة تنموية واضحة، خاصة في إطار برنامج التهيئة الحضرية الموقع أمام أنظار جلالة الملك محمد السادس، حيث لعب الوالي أمزازي دورًا بارزًا في تتبع مختلف الأوراش الملكية، من خلال الزيارات الميدانية المتواصلة، وتكوين لجان للسهر على احترام معايير الجودة والآجال المحددة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحول المدينة عمرانيًا وسياحيًا ورياضيًا.

وقد برزت حنكة الوالي سعيد أمزازي بشكل أكبر خلال احتضان أكادير للتظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها مباريات كأس أمم إفريقيا، حيث أبانت المدينة عن جاهزية تنظيمية كبيرة وصورة مشرفة للمغرب، سواء من حيث البنيات الرياضية أو التنظيم أو الخدمات، وهي النجاحات التي لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة صرامة ميدانية وتنسيق مستمر بين مختلف المتدخلين.

هذا النجاح التنموي والتنظيمي خلف أصداء إيجابية داخل وخارج الجهة، ورسّخ صورة سعيد أمزازي كواحد من الولاة الذين نجحوا في كسب ثقة الساكنة والمتتبعين، خاصة في ظل حضوره القوي بالميدان وحرصه على تتبع أدق التفاصيل المرتبطة بأوراش التنمية.

واليوم، ومع اقتراب المغرب من استحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، تبدو ساكنة أكادير وسوس ماسة متشبثة باستمرار هذا النفس التنموي، على أمل أن يواصل الوالي سعيد أمزازي استكمال الأوراش المفتوحة وربح رهانات المرحلة المقبلة، بما يعزز مكانة أكادير كمدينة حديثة وقاطرة تنموية وسياحية ورياضية على الصعيد الوطني والدولي.

وفي المقابل، يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الجهوي بقوة: هل يحتاج منتخبو الجماعات بسوس ماسة فعلًا إلى تبني أسلوب العمل الميداني والإنصات اليومي الذي يطبع تجربة الوالي سعيد أمزازي؟

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *