فاجعة طرقية بنواحي الجديدة تعيد سؤال “العدالة المجالية” في توزيع مراكز الامتحانات

اهتز الرأي العام المحلي والوطني صباح اليوم على وقع فاجعة مرورية مؤلمة بالطريق الإقليمية رقم 316، وتحديداً في المقطع الرابط بين جماعة أولاد افرج وبولعوان بإقليم الجديدة.

الحادث المأساوي أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة أساتذة بجروح متفاوتة الخطورة، كانوا يرافقون تلاميذ السنة الثالثة إعدادي في طريقهم صوب مركز الامتحان لاجتياز الاختبار الجهوي الموحد لنيل شهادة السلك الإعدادي.

وحسب مصادر محلية، فإن السيارة التي كانت تقل الضحايا انحرفت عن مسارها في ظروف غامضة بالمنطقة المعروفة بـ”بوعلالة”، مما أدى إلى هذه الحصيلة الثقيلة، وسط حالة من الصدمة والذهول والهلع الشديد في صفوف التلاميذ الذين عاينوا رفاقهم وأساتذتهم غارقين في دمائهم قبيل بدء منعرجات الامتحان الإشهادي.

وفور علمها بالواقعة، هرعت عناصر الدرك الملكي ورجال الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تم نقل جثة الهالك إلى مستودع الأموات، والمصابين إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة لتلقي العلاجات الضرورية، بالموازاة مع فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

ولم يكن هذا الحادث الأليم مجرد فاجعة سير عابرة، بل نكأ جراحاً غائرة تتعلق بالمحنة الموسمية لتلاميذ العالم القروي بالمغرب. ففي الوقت الذي يجتاز فيه تلميذ الحواضر امتحانه في ظروف لوجيستيكية مريحة داخل حيه أو مؤسسته الأصلية، يُجبر تلميذ القرى والمدن الصغيرة على ركوب مغامرة حقيقية في الصباح الباكر، وقطع عشرات الكيلومترات عبر طرقات إقليمية مهترئة تفتقر لأبسط شروط السلامة، من أجل الوصول إلى مراكز التجميع الإشهادية.

إن إجبار أطفال في سن الرابعة عشرة على الاستيقاظ في جنح الظلام، والبحث عن وسائل نقل عشوائية، ومواجهة خطر حوادث السير قبل ولوج قاعات الاختبار، يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص النفسي والجسدي الذي تتغنى به المخططات الإستراتيجية لوزارة التربية الوطنية.

وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة مطالب الهيئات الحقوقية والنقابات التعليمية الداعية إلى مراجعة شاملة لسياسة توزيع مراكز الامتحانات الإشهادية.

ويتلخص المطلب الأساسي اليوم في الانتقال نحو الامتحان الموضعي والمحلي، بحيث يجتاز تلاميذ السلك الإعدادي امتحاناتهم داخل مؤسساتهم الأصلية التي درسوا بها طيلة السنة.

فالمنطق التربوي والحقوقي يفرض أن تقوم الإدارة بتنقيل أطر الحراسة والمراقبين وعناصر الأمن لضمان نزاهة الامتحان، بدلاً من تهجير مئات التلاميذ وتجميعهم في مراكز بعيدة، خصوصاً وأن تكلفة تنقيل لجان المراقبة تظل ضئيلة جداً مقارنة بالفاتورة البشرية والنفسية الباهظة التي تدفعها الأسر المغربية في منعرجات الطرقات الإقليمية.

وتتجه الأنظار الآن صوب المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالجديدة، لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل لإقرار تدابير استثنائية تنقذ المسار الدراسي للتلاميذ الناجين من الحادث عبر برمجة دورة استدراكية خاصة بهم، أم أن البيروقراطية الإدارية ستعمق جراح أسرهم بعد فاجعة الموت بدم بارد على طريق بولعوان.


الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *