تتأكد اليوم، وبشكل قاطع، القيمة الرقابية والنباهة السياسية الاستباقية التي طبعت مواقف النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خالد الشناق، الذي كان أول من دق ناقوس الخطر قبل أزيد من عام حول الاختلالات الشائكة الشائبة لملف الدعم الموجه لاستيراد الأغنام والأبقار. وجاء تجدد النقاش والجدل الواسع حول هذا الملف الساخن لينصف الرؤية الاستشرافية المبكرة للشناق، مبرهناً على أن إصراره على تفعيل آليات الرقابة الدستورية وصون المال العام لم يكن مناكفة عابرة، بل كان قراءة دقيقة لواقع تطلّب الكثير من الجرأة لتفكيك خيوطه.
وتعود فصول هذه اليقظة البرلمانية المشهودة إلى 29 مارس من سنة 2025، حينما امتلك الشناق شجاعة مواجهة الجدل القائم آنذاك، منبهاً بوضوح إلى وجود تضارب فاضح في الأرقام والمعطيات الرسمية، لا سيما ما يتعلق بقيمة الدعم المرصود وعدد المستفيدين الفعليين منه. وانطلاقاً من غيرته على تدبير المال العام، أطلق البرلماني الاستقلالي صرخة رقابية قوية أكد فيها أن البرلمان مطالب، دون تأخير، بإحداث لجنة لتقصي الحقائق أو على الأقل القيام بمهمة استطلاعية للوقوف على الحقيقة التي يريدها المغاربة جميعاً، والاطمئنان على مدى تحقيق الأهداف المعلنة وعلى رأسها حماية قدرتهم الشرائية.
ولم تقف هذه المبادرة عند حدود التنبيه الرقمي، بل سرعان ما تحولت إلى تكتل برلماني رسمي ومسؤول؛ حيث تُرجم هذا الموقف إلى إجراء مؤسساتي ملموس تمثل في دعوة رسمية وجهها رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بتنسيق مع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة ورئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، إلى بقية مكونات فرق المعارضة لعقد اجتماع عاجل للتداول واتخاذ التدابير اللازمة للانخراط في تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق. وكانت الغاية الأساسية من هذه اللجنة هي التدقيق في “الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة”، استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي والنظام الداخلي لمجلس النواب لاستجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني.
ورغم أن تلك الصرخة الرقابية والخطوات الدستورية المبكرة قوبلت في بدايتها بموجات من التشكيك ومحاولات التشويش من أطراف سعت لتمييع النقاش، إلا أن الواقع المعاش اليوم يثبت بالملموس علو كعب النائب خالد الشناق والفرق البرلمانية المساندة للمبادرة. فقد تأكد للجميع أن المساءلة البرلمانية لم تكن يوماً استهدافاً شخصياً لأحد، بل هي واجب وطني وبحث مسؤول عن الحقيقة صوناً لثقة المواطنين في مؤسساتهم، ليظل موقف الشناق محفوراً في المسار التشريعي كنموذج للبرلماني اليقظ الذي يستبق الأزمات لحماية أموال الشعب المغربي ودعم استقرار قدرته الشرائية.





