برنامج التنمية الغائب يلاحق رئيس مجلس عمالة أكادير إداوتنان

في صفعة رقابية مدوية تُعري واقع التدبير الهاوي ومظاهر التقصير القانوني والمؤسساتي، وجه والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، مراسلة شديدة اللهجة إلى رئيس مجلس عمالة أكادير إداوتنان المنتمي لجزب التجمع الوطني للأحرار، تقرع ناقوس الخطر بشأن استهتار يستهدف واحدة من أهم التزامات المجلس الاستراتيجية، ومطالبته بـ”الرعونة التدبيرية” التي طالت طلبات الدعم المالي لبناء مقر جديد للمجلس.

المراسلة الرسمية لم تكن مجرد تذكير إداري عابر، بل حملت تشريحاً قاسية لملف بناء المقر الجديد، بعدما رفصت المصالح المركزية بوزارة الداخلية الطلب المقدم لكونه مجرد “ورقة فارغة” تفتقر لأبسط شروط المقبولية؛ فلا تقرير يوضح وضعية المقر الحالي، ولا ملفات تقنية أو عقارية، ولا حتى تقدير مالي دقيق للكلفة الإجمالية، وصولاً إلى غياب الهيكل التنظيمي للإدارة! صورة قاتمة تعكس عقلية “الارتجال” في رفع طلبات الملايين لوزارة الداخلية دون توفير حد أدنى من الجدية والدراسة.

لكن الصدمة الأكبر والخرق الأفدح الذي وضع والي الجهة أصبعه عليه، هو الشلل التنموي المتمثل في عدم إعداد “برنامج تنمية العمالة” طيلة هذه الولاية الانتدابية. ففي الوقت الذي تعيش فيه المنطقة على وقع أورش كبرى، يغط مجلس العمالة في نوم عميق، متجاهلاً بشكل صارخ المادة 80 من القانون التنظيمي رقم 112.14، التي تلزم بوضع هذا البرنامج في السنة الأولى من الانتداب كبوصلة موجهة للاستثمارات والأولويات.

ومع الاقتراب الفعلي من نهاية الولاية الانتدابية، حيث لم يعد يفصل المجلس عن مغادرتها سوى أشهر معدودة، يأتي هذا التقريع السلطوي ليضع الرئيس ومكتبه المسير أمام حقيقة حصيلتهم التي يصفها متابعون بـ”الصفرية والمفلسة قانونياً وتنموياً”.

إن تدبير شؤون الساكنة بالنيابات والاستغناء عن الوثائق المرجعية للتخطيط، يضع المجلس اليوم في قفص الاتهام أمام الشارع الأكاديري: كيف لمجلس يعجز عن إعداد وثيقة تنموية وتجميع ملف تقني لبناء مقره أن يأتمنه المواطنون على تنمية عمالة بأكملها؟

السؤال المطروح اليوم ليس فقط متى سيستكمل المجلس ملفه المبتور، بل كيف سيكفر عن سنوات من الهدر التنموي والتعطيل الصريح للقانون أمام سلطات الرقابة والرأي العام؟

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *