شهدت المدرسة العتيقة بتنالت بجهة سوس ماسة، يوم الأحد 12 يوليوز 2026، تنظيم الذكرى السنوية لوفاة العالم الجليل الشيخ سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري التنالتي، في أجواء روحانية وعلمية مهيبة عكست عمق التراث الديني والحضاري للمنطقة.
وقد تميز هذا الحدث الديني البارز بحضور رسمي وازن ترأسه السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، إلى جانب السيد محمد سالم الصبتي، عامل إقليم اشتوكة آيت باها، والسيد كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، فضلاً عن الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى. كما شهد الجمع مشاركة واسعة للمنتخبين، العلماء، رؤساء المصالح اللاممركزة، وشخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب طلبة المدارس العتيقة وحشود غفيرة من المواطنين والزوار.
وافتُتحت فعاليات هذا المحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها فقرات من الأمداح النبوية التي أضفت على الجمع نفحات إيمانية. وفي كلمة ألقاها فقيه المدرسة العتيقة بتنالت، تم التأكيد على الأهمية البالغة لهذه المناسبة الدينية، مع الدعوة إلى ضرورة التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتحلي بمكارم الأخلاق، ولزوم الجماعة. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار المسار العلمي والروحي الحافل للشيخ الراحل سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري التنالتي، والتنويه بالدور التاريخي والريادي للمدرسة العتيقة بتنالت في نشر العلوم الشرعية، وتدريس اللغة العربية، وتخريج أجيال من العلماء والفقهاء الذين كرّسوا حياتهم لخدمة المجتمع.
وسلط الحاضرون الضوء على المكانة الاعتبارية التي تحظى بها المدارس العتيقة بإقليم اشتوكة آيت باها وجهة سوس ماسة عموماً، باعتبارها مؤسسات علمية وتربوية ودينية تسهم بفعالية في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وحماية الهوية المغربية وتحصين المجتمع. ويُعد موسم تنالت الديني والعلمي من أبرز المواعيد الروحية بالجهة، لما له من أثر بالغ في إحياء التراث العلمي والديني، وتقوية الروابط الاجتماعية وصلة الرحم، وتعزيز قيم التضامن والتآزر.
وعلى هامش الفعاليات، نُظّمت ندوة علمية متخصصة تحت إشراف المجلس العلمي المحلي والمدرسة العتيقة بتنالت بعنوان: “عناية المغاربة بالسيرة النبوية من خلال نموذج الإمام السهيلي”. وتناولت الندوة إسهامات الإمام السهيلي في خدمة السيرة النبوية، ومنهجه في فقه العبادات والفقه التربوي، إلى جانب مظاهر تعلق المغاربة بالسيرة النبوية، مما ألمح إلى البعد الحضاري والروحي للموسم باعتباره محفلاً يجمع بين الإشعاع العلمي، والتربية الدينية، والحفاظ على التراث الإسلامي المغربي.
واختُتمت هذه الذكرى برفع أكف الضراعة إلى الباري عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويسدد خطاه، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، مع الترحم على روحَي الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، لتُتلى في ختام الجمع برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله.











