صمت أخنوش بخصوص تدفق الآلاف من الشباب والأطفال لسبتة المحتلة يعري أزمة التواصل العمومي ويغذي الإحتقان الاجتماعي

في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية للمملكة، وتحديداً محيط مدينة سبتة المحتلة، تطورات مقلقة على واجهة الهجرة السرية الجماعية، يصرّ الطاقم الحكومي برئاسة عزيز أخنوش على اعتماد “الصمت المطبق” كاستراتيجية تواصلية شبه رسمية.

هذا التعاطي السلبي، القائم على سياسة النعامة وتفادي مخاطبة الرأي العام، يفتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات، ويترك الفراغ للاستقطاب الإعلامي وشبكات التواصل الاجتماعي، عاكساً أزمة هيكلية في تدبير الأزمات ذات الابعاد الإنسانية والسياسية والدبلوماسية.

ارتباك ميداني وضغط إسباني متصاعد:

على الميدان، لا تقتصر الأزمة على مجرد أرقام عابرة، بل ترسم لوحة قاتمة عنوانها الاستنفار الأقصى.

السلطات الإسبانية في الثغر المحتل أعلنت مراراً عن بلوغ مراكز الإيواء طاقتها القصوى، محذرة من انهيار وشيك لمنظومة الاستقبال في ظل التدفقات المتلاحقة لمئات الشباب والقاصرين المغاربة الذين يتسللون عبر الحدود أو يخاطرون بحياتهم سباحةً.

وفي المقابل، يبدو المشهد الرسمي المغربي مغيباً تماماً عن تقديم أي سردية وطنية أو توضيح ميداني يرفع اللبس عن تفاصيل هذه العمليات.

هذا الصمت المعتمد من طرف الحكومة يضع المراقبين أمام تساؤلات مشروعة حول حدود التنسيق والتدبير، خصوصاً أن المغرب ظل لسنوات يقدم كشريك استراتيجي أساسي في ضبط الحدود، مما يجعل غياب الخطاب السياسي الرسمي مساحة رمادية تقتات منها التقارير الإعلامية الخارجية وأطراف الضغط المتربصة بالمصالح العليا للبلاد.

غياب التواصل العمومي: ثمن باهظ للارتجال.

ان استمرار حكومة أخنوش في نهج الهروب إلى الأمام وتجنب المساءلة البرلمانية أو الخروج الصحفي المباشر لوزير الداخلية أو الناطق الرسمي باسم الحكومة، يكرّس هوة عميقة بين المؤسسات والمواطن. فالتواصل ليس ترفاً سياسياً، بل هو أداة رئيسية لقطع الطريق على الإشاعات وتحصين الجبهة الداخلية.

لقد أثبتت التجارب أن تدبير ملفات حساسة بحجم الهجرة والحدود لا يمكن أن يختزل فقط في المقاربة الأمنية الصرفة، رغم نجاعتها التقنية في إحباط العديد من المحاولات.

فالمقاربة الشاملة تستوجب شجاعة سياسية للحديث إلى المواطنين، وشرح الإكراهات، والتفاعل المسؤول مع القلق المجتمعي المتزايد إزاء هجرة الأدمغة والكفاءات والطاقات الشابة نحو مجهول الموت على الحدود.

العمق الاجتماعي: أزمة تنموية تبحث عن إجابات.

بعيداً عن الحسابات الدبلوماسية والأمنية الضيقة، تعيد هذه الهجمات الجماعية المتكررة طرح السؤال الأزل والأثقل على طاولة حكومة الكفاءات: أين أثر السياسات العمومية في قطاعات التشغيل، الصحة، والتعليم؟

فالتقارير الحقوقية والسياسية تجمع على أن النزيف البشري المستمر نحو سبتة ومليلية أو عبر قوارب الموت، ليس سوى عرض لمرض عميق اسمه البطالة، وغلاء المعيشة، واتساع الفجوة المجالية بين الجهات.

وهي الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي وعدت الأغلبية الحكومية بتقديم حلول جذرية لها، لنجد أنفسنا اليوم أمام حكومة تلوذ بالصمت أمام ظاهرة تفضح عجز البرامج التنموية عن استيعاب طموحات جيل كامل بات يرى في قوارب الهجرة المخرج الوحيد المتاح

إن الاستمرار في سياسة الأذن الطرشاء والصمت الحكومي المطبق لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين الشارع والمؤسسات.

إن المغرب اليوم، وهو يواجه تحديات إقليمية ودولية دقيقة، بحاجة إلى حكومة تمتلك شجاعة المكاشفة، وتقرن الجهد الأمني والدبلوماسي برؤية تواصلية شفافة وسياسات اجتماعية جريئة تعيد الأمل للشباب في وطنهم، قبل أن تحصدهم أمواج اليأس على أبواب الثغور المحتلة.

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *