دخلت أسواق المحروقات في المغرب مرحلة ترقب شديد مع قرب التحيين نصف الشهري للأسعار، مدفوعة بموجة تقلبات حادة في الأسواق العالمية تغذيها المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وتأثيراتها المباشرة على سلامة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وارتفعت أسعار خام برنت لتلامس حدود 88.50 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط 82.81 دولاراً، وهو الأمر الذي يضع الموزعين المحليين أمام معادلة صعبة لتأمين المخزون ومواكبة بورصة روتردام، في وقت يترقب فيه الشارع المغربي انعكاسات هذه الموجة على جيوب المواطنين المثقلة أصلاً بتكاليف الصيف ومستلزمات الدخول الاجتماعي المقبل.
ورغم هذه الهزات الارتدادية في الأسواق الدولية، تشير التوقعات المهنية الصادرة عن النقابة الوطنية للبترول والغاز إلى إمكانية تسجيل استقرار نسبي في الأسعار بالمحطات المحلية، وحسب تقديرات الهيئات النقابية المستندة إلى تركيبة الأسعار التي كان معمولاً بها قبل قرار تحرير السوق ودون تدخل صندوق المقاصة، فإن السعر العادل للتر الغازوال خلال النصف الثاني من شهر غشت الجاري يجب ألا يتعدى حاجز 14.13 درهماً، في حين ينبغي ألا يتجاوز ثمن لتر البنزين 12.95 درهماً.
هذا الاستقرار المفترض عند عتبات مرتفعة لا يعني بالضرورة انفراجاً في الأزمة، بل يكرس استنزافاً مستمراً للقدرة الشرائية للمواطنين، حيث يساهم بقاء الغازوال فوق عتبة الـ 14 درهماً في رفع كلفة الإنتاج الداخلي وتأجيج أسعار نقل السلع والبضائع، مما ينعكس بشكل تلقائي على أسعار المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الأساسية في الأسواق الوطنية، لتبقى جيوب المستهلكين هي الحلقة الأضعف والمصد الوحيد لامتصاص مخلفات التوترات الدولية في غياب آليات التسقيف أو الدعم المباشر.




