دخل الدكتور ناجم بن حمو، مرشح حزب الشورى والاستقلال بدائرة عمالة أكادير إداوتنان، غمار الاستحقاقات الانتخابية ببرنامج اختار له شعار «صوت المواطن… مسؤولية والتزام»، مقدماً حزمة من المقترحات والالتزامات التي تستهدف ملفات التشغيل والاستثمار والصحة والتعليم والسياحة والعالم القروي.
ويحاول بن حمو تقديم نفسه، من خلال برنامجه، كمرشح يراهن على الانتقال من الخطاب الانتخابي التقليدي إلى ما يسميه «سياسة القرب» وربط المسؤولية السياسية بالمتابعة والمحاسبة.
ويضع البرنامج تشغيل الشباب في مقدمة أولوياته، من خلال الترافع من أجل ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل المحلي، وربط التكوين بقطاعات السياحة والصيد والفلاحة والخدمات، إلى جانب تشجيع التشغيل الذاتي والمقاولات الصغيرة والتعاونيات الشبابية والنسائية.
ومن بين المقترحات اللافتة في هذا الباب، طرح نقاش مؤسساتي حول إحداث مرصد لسوق الشغل بهدف تحديد حاجيات المنطقة وربطها بالتكوين وفرص الاستثمار.
وفي المجال الاقتصادي، يراهن البرنامج على مؤهلات أكادير إداوتنان الطبيعية والسياحية والبحرية والفلاحية لتحويلها إلى فرص اقتصادية لفائدة أبناء المنطقة، مع الدعوة إلى تبسيط المساطر المرتبطة بالاستثمار والمقاولة، وتسهيل الولوج إلى التمويل، ودعم المقاولين الشباب وحاملي المشاريع، وتثمين المنتجات المحلية وتشجيع الرقمنة.

السياحة بدورها حاضرة بقوة في البرنامج، إذ يدعو المرشح إلى تجاوز التركيز على السياحة الشاطئية والفندقية، نحو تنويع العرض ليشمل السياحة الجبلية والقروية والإيكولوجية، مع تكوين الشباب في المهن السياحية واللغات، وتحسين ظروف العمل، وتثمين المنتجات والخدمات المحلية.
وفي قطاع التعليم، يركز البرنامج على تقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، من خلال الترافع بشأن تحسين ظروف التمدرس، ودعم النقل المدرسي والداخليات، ومحاربة الهدر المدرسي، وربط التكوين بخصوصيات الاقتصاد المحلي، خاصة في مجالات الصيد والفلاحة والسياحة والحرف.
أما الصحة، فيطرح البرنامج تعزيز العرض الصحي بالمناطق القروية والنائية، ودعم الوحدات الطبية المتنقلة وتحسين النقل الصحي المستعجل، مع إيلاء اهتمام خاص لصحة الأم والطفل، والترافع بشأن الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات.
قطاع الصيد البحري يحتل بدوره موقعاً ضمن الرؤية الانتخابية لبن حمو، بالنظر إلى مكانة ميناء أكادير والأنشطة المرتبطة بالبحر في الاقتصاد المحلي.
ويقترح البرنامج الدفاع عن تحسين ظروف الصيادين وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع، إلى جانب تثمين المنتجات البحرية ودعم التكوين في مهن الصيد المستدام ومتابعة قضايا البنية التحتية المرتبطة بنقط التفريغ والمراسي.
وفي المقابل، يمنح البرنامج العالم القروي والجبل مساحة واضحة، مع التأكيد على ضرورة تقليص الفوارق المجالية ومتابعة ملفات الطرق والخدمات الأساسية والنقل المدرسي والصحي، والدفاع عن توزيع أكثر إنصافاً للمشاريع العمومية.
كما يقترح المرشح تنظيم لقاءات دورية مع سكان المناطق القروية، في محاولة لجعل التواصل مع المواطنين جزءاً من الممارسة السياسية وليس نشاطاً مرتبطاً فقط بالمواعيد الانتخابية.
ولا يغيب الشباب والنساء عن البرنامج، الذي يقترح فتح فضاءات منتظمة للحوار مع الشباب، ودعم المبادرات الثقافية والرياضية والجمعوية، وتشجيع المقاولات والتعاونيات النسائية، فضلاً عن دعم المبادرات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والاجتماعي.
لكن أبرز ما يميز البرنامج، وفق ما ورد فيه، هو التركيز على مسألة المحاسبة بعد الانتخابات.
إذ يتعهد بن حمو بإحداث مكتب دائم للتواصل مع المواطنين، وتنظيم لقاءات دورية، وتتبع الملفات مع الجهات المختصة، وتقديم حصيلة سنوية تتضمن الأسئلة والمبادرات البرلمانية والقضايا التي تم الترافع بشأنها والنتائج المحققة.
ويختصر المرشح طريقة اشتغاله في أربع آليات: الإنصات، الترافع، العمل البرلماني، ثم التتبع والمحاسبة، مع تأكيده أن البرنامج الانتخابي ينبغي ألا يظل مجرد وثيقة تقدم خلال الحملة، بل أن يتحول إلى إطار للعمل والتواصل والمتابعة.
وبذلك يطرح ناجم بن حمو، في برنامجه الانتخابي، معادلة تقوم على تشغيل الشباب، دعم الاقتصاد المحلي، تقليص الفوارق المجالية، تقريب الصحة والتعليم من المناطق البعيدة، وتثمين القطاعات المنتجة، مقابل التزام معلن بالتواصل وتقديم الحصيلة والمحاسبة.
ويبقى الرهان الحقيقي، كما هو الحال مع مختلف البرامج الانتخابية، في مدى قدرة الالتزامات والمقترحات المطروحة على الانتقال من مستوى الوثيقة والخطاب إلى مستوى الترافع والعمل المؤسساتي والنتائج الملموسة.
ويختم البرنامج برسالة واضحة إلى الناخبين: «نوضو نغيرو»، لكن عبر ما يصفه البرنامج بـالتزامات أوضح، وعمل أقرب، ومحاسبة حقيقية




