التحدي24
يعيش قطاع الصيدلة في المغرب على وقع توتر متصاعد بعدما أعلنت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن خطوات احتجاجية جديدة ضد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، متهمة إياها بتجاهل المطالب المشروعة للمهنة والإصرار على تمرير إصلاحات جوهرية بشكل أحادي دون إشراك مهنيي القطاع.
و دعت النقابة كافة الصيادلة إلى حمل الشارة السوداء ابتداء من 18 غشت الجاري إلى غاية 9 شتنبر المقبل، مع تنظيم وقفة وطنية أمام مقر الوزارة بالرباط في التاريخ ذاته، وذلك للتعبير عن رفضهم لسياسة الإقصاء، بينما يرى مراقبون أن توسع الهوة التواصلية بين الوزارة والنقابة كافية للإتجاه نحو إضراب وطني يشل القطاع ويؤثر سلبا على حقوق المرضى.
ويعتبر الصيادلة أن مشروع مراجعة نظام تسعير الأدوية يمثل السبب الأبرز للاحتقان، إذ يرون أن تمريره دون إشراكهم يهدد التوازن المالي للصيدليات ويعرض المنظومة الدوائية لمخاطر في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى خفض الأسعار وضمان ولوج أسهل إلى العلاج.
ورغم تأكيدهم أنهم ليسوا ضد خفض أسعار الأدوية، فإنهم يشددون على ضرورة إشراكهم في صياغة القرارات الكبرى التي تهم المهنة، مطالبين بتفعيل حق الاستبدال عند انقطاع الأدوية، ومراجعة التشريعات القديمة المؤطرة للقطاع، ومنح المجالس الجهوية صلاحيات فعلية، إلى جانب مراجعة مرسوم 2013 الخاص بالتسعير.
وتحذر النقابة من أن استمرار الوزارة في تجاهلها قد يدفع الصيادلة إلى خطوات تصعيدية أكبر، من بينها إضرابات وطنية وخطوات غير مسبوقة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على ولوج المواطنين إلى الأدوية.
ويعكس هذا الاحتقان أزمة ثقة حقيقية بين الصيادلة والسلطات الوصية، حيث تصر الوزارة على المضي في إصلاحات تعتبرها ضرورية لتقليص كلفة العلاج، بينما يصر الصيادلة على أن إشراكهم هو السبيل الوحيد لضمان نجاح الإصلاحات وصون استقرار المهنة والأمن الدوائي للمغاربة.