تحولات مجلس الأمن: دفعة دبلوماسية استراتيجية تعزز موقف المملكة في ملف الصحراء المغربية

مع بداية سنة 2026، يشهد ملف الصحراء المغربية تحولات دبلوماسية وجيوستراتيجية هامة، أبرزها التغير في تركيبة مجلس الأمن الدولي بانضمام خمسة أعضاء غير دائمين، من بينهم ثلاث دول أعلنت دعمها لمغربية الصحراء، وهي البحرين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا. هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية مهمة، إذ يعزز الرصيد السياسي للمغرب ويمنحه قدرة أكبر على التأثير في صياغة القرارات الدولية المتعلقة بقضيته الوطنية.

من منظور الخبراء، يشكل وجود هذه الدول الداعمة داخل المجلس فرصة لتقليص احتمالات تبني مشاريع قرارات مضادة للسيادة المغربية، ما يعكس تحولا ملموسا في ميزان القوى داخل أعلى هيئة أممية، فالاعتراف الدولي التدريجي بمغربية الصحراء يتحول هنا إلى أداة ضغط فعالة، تمنح المغرب موقعا أفضل للدفاع عن مصالحه الإقليمية.

ويشير هشام معتضد، الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إلى أن هذا التطور يمثل “اختراقا استراتيجيا بالغ الدلالة” في مسار السياسة الخارجية المغربية، ويضيف أن التغيير في تركيبة المجلس يتيح للرباط توجيه النقاش حول الملفات الحساسة المتعلقة بالصحراء بشكل أكثر فعالية، بما يعزز من قوة الدبلوماسية المغربية وقدرتها على مواجهة أي محاولات لعرقلة سيادتها على أراضيها.

على المستوى الدبلوماسي، يظهر هذا التحول نجاح المغرب في الجمع بين التحالفات الإقليمية والدولية، من خلال ربط المصالح السياسية للدول الصاعدة بأولويات القوى الكبرى، مما يعكس مصداقية الرباط وقدرتها على استغلال كل فرصة لتعزيز موقفها، كما يسمح هذا الانخراط بموازنة الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، حيث يرتبط خطاب المغرب حول الصحراء بالاستقرار والتنمية الاقتصادية، ويحول الاعتراف بالسيادة إلى فرصة لجذب الاستثمارات وتنمية المنطقة.

من الناحية الجيوستراتيجية، يعتبر هذا التحول رسالة واضحة للخصوم الإقليميين والدوليين، مفاذها أن المغرب قادر على حماية مصالحه الوطنية في المحافل الدولية، وأن أي محاولة لتقويض مكتسباته ستواجه بمواجهة دبلوماسية مدروسة ومتعددة المستويات، كما يعكس قدرة الرباط على التموضع داخل نظام دولي متعدد الأقطاب، دون الاصطفاف مع طرف ضد آخر، عبر بناء شبكة علاقات متبادلة قائمة على المصالح المشتركة.

ويتيح هذا الرصيد السياسي المتنامي للمغرب ترسيخ دوره كفاعل استراتيجي مسؤول في المنطقة، ويعزز تأثيره في صياغة مواقف مجلس الأمن تجاه القضايا الإقليمية الكبرى، بما في ذلك الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة، فالتوسع في الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في تحويل الدعم الدولي إلى أداة ملموسة لتعزيز السيادة والمصالح الوطنية.

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *