يُشكل تعيين أنس بناني مديراً عاماً للمصالح بجهة سوس ماسة محطة بارزة في مسار الإدارة الجهوية، وتتويجاً لمسار مهني حافل بالاجتهاد والانضباط في تدبير الشأن العام. ويعكس هذا الاختيار توجهاً استراتيجياً نحو ترسيخ منطق الاستحقاق والكفاءة في مناصب القرار، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الجهوية المتقدمة، والحاجة المتزايدة إلى أطر قيادية قادرة على مواكبة رهانات التنمية المستدامة.
وقد راكم بناني تجربة إدارية وازنة مكنته من الإلمام الدقيق بآليات التدبير العمومي، سواء على مستوى التخطيط الاستراتيجي، أو التنسيق بين مختلف المتدخلين، وصولاً إلى تتبع وتنزيل المشاريع الميدانية. هذه الخبرة متعددة الأبعاد أهّلته لنيل ثقة المؤسسة الجهوية، باعتباره إطاراً يتمتع برؤية متبصرة وقدرة عالية على اتخاذ القرار في امتثال تام للقوانين المنظمة ومبادئ المرفق العام.
ولا تقتصر مؤهلات المدير العام الجديد عند حدود الكفاءة التقنية، بل تمتد لتشمل الرصيد القيمي والأخلاقي؛ إذ يُجمع من عاصروه في العمل على نزاهته واستقامته، وقدرته المتميزة على تدبير الموارد البشرية وفق مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات وتحفيز الطاقات وتغليب المصلحة العليا، وهو ما من شأنه تعزيز مناخ الثقة داخل الإدارة الجهوية والرفع من جودة الأداء المؤسساتي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة مرنة وفعالة تتجاوز المقاربات التقليدية، وتنخرط بجدية في “منطق النتائج” وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا السياق، يأتي تعيين مدير عام للمصالح بهذه المواصفات ليؤكد سعي الجهة إلى تجويد حكامتها واستثمار رأسمالها البشري كرافعة أساسية للتنمية. ويبقى التحدي الأساسي اليوم هو ترجمة هذا الرصيد من الخبرة إلى أثر ملموس ينعكس على وتيرة إنجاز المشاريع وجودة الخدمات المقدمة لساكنة جهة سوس ماسة، تحقيقاً للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي المنشود.








