التحدي24
يواجه المواطن المغربي مع مطلع شهر مارس 2026 ضغوطاً معيشية متزايدة جراء موجة غلاء مزدوجة ضربت قطاعي المحروقات والخضر الأساسية في آن واحد، حيث سجلت محطات الوقود زيادات ملموسة في سعر الكازوال بلغت حوالي 25 سنتيماً للتر الواحد كخطوة أولى، وسط توقعات اقتصادية قاتمة تشير إلى إمكانية قفز الأسعار بمقدار درهم إضافي خلال الأيام القليلة القادمة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية، وهو الأمر الذي وضع مهنيي النقل والعموم في حالة ترقب شديد لما ستؤول إليه الأوضاع في السوق الدولية والمحلية.
وفي سياق متصل، لم تكن أسواق الخضر بمنأى عن هذا الغليان، إذ سجلت مادة البصل قفزة “صاروخية” تجاوزت في بعض المدن الكبرى مثل طنجة والدار البيضاء سقف 18 درهماً للكيلوغرام الواحد، بينما استقرت في الأسواق الأسبوعية بمناطق دمنات وورزازات وانزكان عند حدود 14 درهماً.
ويعزو الخبراء والمهنيون هذا الارتفاع المفاجئ إلى تضرر المحاصيل الجاهزة للجني بسبب التساقطات المطرية الأخيرة التي تسببت في غرق “النقلة” بالحقول، بالإضافة إلى العودة القوية لظاهرة المضاربة والوسطاء الذين يستغلون قلة العرض للتحكم في الأثمنة، فضلاً عن الارتفاع العام في تكاليف الإنتاج الفلاحي المرتبطة باليد العاملة والأسمدة والمحروقات.
هذا الوضع المقلق أثار موجة من التساؤلات في الشارع المغربي وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول مدى فعالية لجان المراقبة التابعة للسلطات المحلية في ضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار، خاصة وأن هذه التقلبات تأتي في وقت حساس يتطلب حماية القدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة.
وبينما تطمئن الجهات الرسمية بخصوص كفاية المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية لمدة شهر، يبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو كبح جماح الأسعار في أسواق الجملة والتقسيط لضمان استقرار المعيشة اليومي وتفادي أي احتقان اجتماعي تزامنا مع نهاية شهر رمضان المبارك








