في ظل الارتفاع المفاجئ الذي عرفته أسعار المحروقات بالمغرب خلال الأيام الأخيرة، وما خلفه من نقاش واسع حول أسبابه وتداعياته على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين، أكد النائب البرلماني خالد الشناق، رئيس الجمعية المغربية لمالكي محطات الوقود، أن هذه الزيادة جاءت بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، معتبراً أنها تحمل آثارًا سلبية مباشرة على المستهلك وعلى توازن سوق المحروقات.
وأوضح الشناق، في تصريح للجريدة، أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، وما يرتبط بها من اضطراب في مضيق هرمز الذي تمر عبره أزيد من 20 في المائة من تجارة النفط العالمية، كان من الطبيعي أن تكون لها انعكاسات على الأسواق الدولية، وبالتالي على الاقتصاد المغربي الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته الطاقية.
غير أن ما أثار الاستغراب، بحسب المتحدث، هو حجم الزيادة المسجلة، حيث بلغت حوالي درهمين في اللتر بالنسبة للغازوال، وما يقارب درهمًا وأربعين سنتيمًا بالنسبة للبنزين، وهي زيادات وصفها بـ”الصاروخية” والمفاجئة.
وأشار الشناق إلى أن التشريع المغربي يلزم شركات المحروقات بالتوفر على مخزون احتياطي يغطي شهرين على الأقل، وهو إجراء وُضع أساسًا لمواجهة مثل هذه الأزمات العالمية والتقلبات الحادة في الأسعار أو حتى حالات انقطاع الإمدادات.
وكان من المفترض، حسب قوله، أن يساهم هذا الاحتياطي في تخفيف وقع الصدمات السعرية، بدل نقلها بشكل مباشر وفوري إلى المستهلك.
وأضاف أن الزيادة كان من الممكن أن تتم بشكل تدريجي، عبر رفع الأسعار بنحو 40 أو 50 سنتيمًا كل أسبوعين إلى حين بلوغ المستوى الجديد، خاصة وأن المخزون المتوفر لدى الشركات تم اقتناؤه بالأسعار السابقة.
ويرى أن اعتماد هذا النهج كان سيساهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الصدمة الاقتصادية.
كما حذر الشناق من أن هذه الزيادة قد تفتح المجال أمام تحقيق أرباح كبيرة وغير مبررة لبعض شركات المحروقات، موضحًا أنه إذا كانت شركة ما تتوفر على مخزون يناهز 200 ألف متر مكعب مثلًا، فإنها قد تحقق أرباحًا إضافية تتراوح بين 40 و50 مليار سنتيم نتيجة هذه الزيادة المفاجئة، في حين قد تحقق شركات أخرى أرباحًا بالمليارات حسب حجم مخزونها.
وفي ما يتعلق بعملية تزويد المحطات بالوقود، كشف رئيس الجمعية المغربية لمالكي محطات الوقود أن الأيام القليلة الماضية شهدت ارتباكًا لدى عدد من أصحاب المحطات، بعدما فوجئوا برفض بعض شركات المحروقات تزويدهم بالطلبيات التي تقدموا بها، في انتظار تطبيق الأسعار الجديدة.
واعتبر أن هذا السلوك غير أخلاقي، لأن أصحاب المحطات يمثلون الحلقة الأضعف في سلسلة توزيع المحروقات، إذ يقومون بدور الوسيط بين الشركات والمستهلك النهائي.
وأضاف أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تقوم على الشراكة والثقة، لا على تحميل المحطاتيين تبعات التقلبات السعرية.
وأشار في هذا السياق إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن شركات المحروقات لا تُخبر أصحاب المحطات مسبقًا عند انخفاض الأسعار، بل تطالبهم بالتزود بالكميات المعتادة، ما يجعلهم يتحملون الخسارة وحدهم. لكن عندما تكون هناك زيادات مرتقبة، يتم منعهم من التزود في انتظار السعر الجديد، وهو ما يخلق اختلالًا في العلاقة التجارية بين الطرفين.
كما أوضح أن صاحب المحطة يتحمل مصاريف تشغيلية مهمة، من أجور العمال وتكاليف الكراء إلى الضرائب ومصاريف التسيير المختلفة، في حين لا يتجاوز هامش ربحه حوالي 40 سنتيمًا في اللتر، ما يجعله بدوره متضررًا من هذه الاختلالات.
وفي ما يتعلق بما تم تداوله حول توقف بعض المحطات بسبب نفاد مخزونها من الغازوال والبنزين، أكد الشناق أن عدداً من أصحاب المحطات تواصلوا معه بالفعل وأكدوا أن شركات المحروقات لم تزودهم بالطلبيات في الوقت المناسب، وأن التزويد سيتم لاحقًا لكن بالسعر الجديد.
وأوضح أن هذا الوضع تسبب في ضغط كبير على المحطات، خاصة بعد أن سارع عدد كبير من المواطنين إلى تعبئة سياراتهم فور سماعهم خبر الزيادة المرتقبة، وهو ما أدى إلى نفاد المخزون في بعض المحطات وخلق حالة من الارتباك في السوق.
وفي ختام تصريحه، شدد الشناق على ضرورة تدخل الحكومة لتأطير سوق المحروقات وضمان شفافيته، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي قد ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين ويغذي موجة التضخم.
كما دعا إلى تفعيل آليات المراقبة وتعزيز دور المؤسسات المكلفة بتنظيم المنافسة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، الذي يضطلع دستوريًا بمهمة مراقبة الممارسات المنافية لشروط المنافسة داخل السوق الوطنية، بما يضمن حماية المستهلك والتوازن بين مختلف الفاعلين في قطاع المحروقات.








