ببالغ الحزن والأسى، تلقت الأوساط السياسية والتربوية والجمعوية بجهة سوس ماسة، نبأ وفاة الأستاذة نزهة أباكريم، البرلمانية عن الجهة والمناضلة الاتحادية البارزة، التي وافتها المنية صباح اليوم السبت 4 أبريل 2026، بإحدى المصحات الخاصة بمدينة أكادير، بعد مسار حافل بالعطاء والتفاني في خدمة قضايا الوطن والمجتمع.
تعد الراحلة من الوجوه النسائية التي طبعت حضورها القوي داخل المشهد السياسي والبرلماني؛ فمن خلال انتمائها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعضويتها في الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، كانت من الأصوات المدافعة بشراسة عن قضايا التربية والتنمية المحلية والسياحة، إلى جانب ترافعها المستمر عن حقوق المرأة، لا سيما في جهة سوس ماسة.
وخلال ولايتها البرلمانية، بصمت الفقيدة على حضور نوعي داخل المؤسسة التشريعية من خلال عضويتها بـ لجنة التعليم والثقافة والاتصال؛ حيث حرصت على إثارة قضايا اجتماعية ذات أولوية عبر أسئلتها الكتابية، شملت أوضاع الفئات الهشة، وإشكالية التشرد، وتحديات الأمن، فضلاً عن تنبيهها المستمر إلى مظاهر الركود السياحي في مناطق الجهة، دفاعاً عن تنمية مجالية متوازنة.
لم يقتصر إشعاع الراحلة على الحقل السياسي، بل امتد ليشمل المجال التربوي؛ حيث اشتغلت أستاذة للغة الإنجليزية بالثانوية التأهيلية “المسيرة الخضراء” بمدينة تيزنيت، وأسهمت في تكوين أجيال من التلاميذ بروح تربوية عالية جمعت بين الحزم والإبداع.
وفي المجال الثقافي والفني، برزت الراحلة كشاعرة مبدعة اهتمت بالأغنية التربوية والأنشودة الملتزمة باللغتين العربية والأمازيغية. وهي صاحبة ديوان “ئسني” (التاج) الصادر سنة 2012، وحاصلة على بطاقة مبدعة من هيئة “SACEM” بباريس منذ سنة 2005، ولها رصيد غني من الأعمال “الكورالية” التي توجت بجوائز وطنية، ما يعكس تعدد مواهبها وغنى تجربتها الإنسانية.
لقد شكّل رحيلها صدمة كبيرة لزملائها ورفاقها؛ إذ أجمع الكثيرون على أنها كانت نموذجاً للمرأة المناضلة الصادقة في التزامها، والمخلصة في عملها بمختلف الواجهات، بروح وطنية عالية وإيمان عميق بقضايا المجتمع.
وبرحيل نزهة أباكريم، تفقد مدينة تيزنيت وجهة سوس ماسة قامة نسائية فذة جمعت بين السياسة والتربية والإبداع، وكرّست حياتها لخدمة الصالح العام، تاركة وراءها إرثاً نضالياً وإنسانياً سيظل محفوراً في ذاكرة كل من عرفها.
رحم الله الفقيدة بواسع رحمته، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها ورفاقها جميل الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
A.Bout







