شبهة تبديد المال العام بأيت ملول.. تقرير رسمي يرصد اختلالات في الصفقات العمومية وإقصاء مقاولات من المنافسة

عاد ملف تدبير الصفقات العمومية بجماعة أيت ملول إلى واجهة النقاش المحلي، بعد المعطيات التي كشف عنها تقرير المجلس الجهوي للحسابات، والذي رصد اختلالات وصفها بالخطيرة همّت عدداً من الصفقات المنجزة خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2018 و2024، خاصة تلك المرتبطة بأشغال التهيئة والتجهيز.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن عملية الافتحاص كشفت وجود ممارسات أثارت تساؤلات حول مدى احترام مبادئ المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص داخل بعض طلبات العروض، إلى جانب تسجيل تفاوتات مالية وارتفاعات في كلفة بعض الأشغال مقارنة بأثمان مشاريع مماثلة.

إقصاء مقاولات وشروط اعتُبرت “مقاسة على المقاس”

ومن بين أبرز الملاحظات التي توقف عندها التقرير، ما يتعلق بصفقات تهيئة ملعب للقرب وساحة عمومية وفضاء ترفيهي، حيث أشار إلى وجود معطيات مرتبطة بإقصاء إحدى المقاولات المشاركة رغم تقديمها وثائق وشواهد تثبت إنجازها لأشغال مماثلة.

وأوضح التقرير أن لجنة طلب العروض الخاصة بالصفقتين رقم 21/2019 و22/2019 المتعلقة بأشغال تهيئة وتجهيز ملعب للقرب وساحة عمومية وفضاء ترفيهي، قامت بإقصاء مقاولة بشكل أثار نقاشاً حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة بعدما بررت اللجنة قرارها بعدم توفر الشركة على مراجع تقنية كافية، في حين قدمت المعنية بالأمر وثائق تثبت إنجازها لمشاريع مشابهة من حيث الطبيعة والكلفة.

كما سجل التقرير أن بعض الشروط التقنية والإدارية الواردة بدفاتر التحملات بدت مشددة بشكل قد يحد من المشاركة الواسعة للمقاولات، وهو ما اعتُبر عاملاً يساهم في إضعاف المنافسة وحصرها في عدد محدود من المتنافسين.

تفاوتات مالية في كلفة الأشغال

ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه أيضاً، تسجيل تفاوتات كبيرة في الأثمان المتعلقة ببعض الأشغال، خصوصاً أشغال الهدم. وأورد التقرير مثالاً يتعلق بهدم أقواس إسمنتية، حيث تم اعتماد ثمن مرتفع للهدم في إحدى الصفقات مقارنة بأثمان معتمدة في مشاريع أخرى مماثلة.

وأشار التقرير إلى أن أشغال هدم حوالي 800 متر من الأقواس كلفت ما يقارب 187 ألف درهم، في حين أن هدم 350 متراً فقط ضمن مشروع آخر بلغ حوالي 756 ألف درهم، وهو ما دفع المجلس الجهوي للحسابات إلى التساؤل حول معايير تحديد الأثمان ومدى احترام مبدأ ترشيد النفقات العمومية.

واعتبر التقرير أن مثل هذه الفوارق المالية تستوجب مزيداً من التدقيق والمراقبة لتفادي أي هدر محتمل للمال العام وضمان النجاعة في صرف الاعتمادات المالية.

اختلالات في الإعداد والتتبع

كما رصد التقرير تغييرات متكررة في الكميات التقديرية لبعض المشاريع وارتفاعاً في قيمة الأشغال أثناء التنفيذ، نتيجة إضافة أشغال جديدة أو مراجعة المعطيات التقنية بعد انطلاق الأوراش، وهو ما اعتبره مؤشراً على ضعف الدراسات القبلية وعدم ضبط الحاجيات بشكل دقيق قبل إطلاق طلبات العروض.

وأكد التقرير أن هذه الاختلالات لا تؤثر فقط على الكلفة النهائية للمشاريع، بل قد تمس أيضاً بمبدأ المنافسة الحرة، لأن المقاولات المتنافسة تبني عروضها المالية والتقنية على معطيات أولية قد تتغير لاحقاً بشكل كبير.

مشاريع حديثة احتاجت إلى إصلاحات إضافية

وفي جانب آخر، سجل التقرير ظهور نقائص تقنية ببعض المشاريع بعد فترة قصيرة من إنجازها، رغم رصد اعتمادات مالية مهمة لها، ما استدعى برمجة تدخلات إضافية للصيانة والإصلاح.

وشملت هذه الملاحظات تجهيزات مرتبطة بالتسقفات والنوافذ والأبواب والواجهات الخارجية، إضافة إلى بعض التجهيزات الكهربائية وقاعات الإعلاميات، الأمر الذي أعاد طرح التساؤلات حول جودة الأشغال المنجزة وفعالية المراقبة التقنية خلال مراحل التنفيذ والتسلم.

دعوات إلى تعزيز الحكامة والرقابة

وخلص المجلس الجهوي للحسابات إلى أن عدداً من الممارسات المسجلة في تدبير بعض الصفقات العمومية بأيت ملول قد تؤثر على مبادئ الشفافية والمنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، داعياً إلى تعزيز آليات التخطيط والدراسات القبلية، وتحسين شروط إعداد وتتبع الصفقات، مع تطوير أنظمة الرقابة الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *