في إطار الدينامية التواصلية والحركية التنظيمية التي أطلقها حزب العدالة والتنمية استعداداً للاستحقاقات السياسية والمحطات الانتخابية المقبلة، نظمت الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم اشتوكة آيت باها لقاءً تواصلياً مفتوحاً مع ساكنة الإقليم، مساء أمس الجمعة 12 يونيو 2026، بتراب جماعة سيدي بيبي، وهو اللقاء الذي أكد من خلاله الحزب على كامل جاهزيته للمرحلة السياسية القادمة وتكثيف أنشطته الميدانية والانفتاح المباشر على المواطنين.

وشهد اللقاء، الذي تولى تسيير أشغال لقائه الكاتب الإقليمي للحزب الأستاذ عبد الله محسن، استقبالاً حاراً لـ “إخوان بنكيران” لكل من الدكتور عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب وعضو الأمانة العامة للحزب، إلى جانب النائب البرلماني السابق ومرشح الحزب بالإقليم الأستاذ محمد لشكر. وقد احتضنت إحدى القاعات بالمنطقة هذا النشاط وسط حضور جماهيري متنوع ضم عدداً من مناضلي الحزب ومتعاطفيه، إلى جانب منتخبين سابقين، وفاعلين جمعويين، ومواطنين من مختلف الفئات العمرية، فشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش مباشر ومسؤول مع الساكنة حول الإشكالات المرتبطة بالتنمية المحلية، والبنيات التحتية، وفرص التشغيل، والخدمات العمومية، بالإضافة إلى استعراض مواقف الحزب من المستجدات الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وفي كلمة قوية له خلال اللقاء، عرى الدكتور عبد الله بوانو ما وصفه بـ “تضارب المصالح” الذي نجح فيه رئيس الحكومة، منتقداً بشدة ما اعتبره “تطبيعاً مع الفساد” من خلال إقدام الحكومة الحالية على سحب مجموعة من القوانين التي كانت ستشكل قطعاً حقيقياً مع مظاهر الفساد، وفي مقدمتها قانون “الإثراء غير المشروع”، كما لم يفت بوانو التطرق إلى الأزمة الاجتماعية الخانقة المرتبطة بغلاء الأسعار التي تكتوي بنارها الفئات الواسعة من الشعب المغربي، مسجلاً تراجع المؤشرات الاجتماعية في ظل التدبير الحكومي الحالي.

ومن جانبه، ركز مرشح الحزب بالإقليم محمد لشكر في كلمته على الأوضاع المحلية، حيث فتح ملفات الفساد بجماعة سيدي بيبي، وعلى رأسها واقعة الترامي على الملك الجماعي بالمنطقة الصناعية لسيدي بيبي. كما وجه لشكر انتقادات لاذعة لمن يمثل ساكنة الإقليم اليوم بالبرلمان، واصفاً حصيلتهم بالصِفرية وبأنها خالية من أي سؤال أو تدخل للترافع حول الملفات الحارقة والكثيرة للإقليم. وطالب لشكر بالقطع النهائي مع تهميش إقليم اشتوكة آيت باها، مسلطاً الضوء على مظاهر عرقلة التنمية بالمنطقة، والتي تتجلى بوضوح في توقف ورش البناء والتعثر الكبير في منح رخص البناء والتعمير.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، استغل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية المناسبة ليوجه خطاباً مباشراً ورداً نارياً على رئيس الحكومة عزيز أخنوش بخصوص من يقف وراء المعطيات التي يكشف عنها الحزب، حيث صرح بوانو قائلاً: “بغيتي تعرف شكون كيهضر لي فوذني، هما الكسابة الصغار، وبغيتي تعرف الحقيقة هما بعض المسؤولين لي معاك، وكانوا حاضرين معك في الاجتماع، مسؤولين عندك في الحزب ديالك ومامتافقينش معك، وعطاونا الخبر وأكدوه، لأنهم خافوا تلعب بالنار”. وأوضح بوانو في معرض حديثه أن هؤلاء المسؤولين الذين اجتمع بهم بخصوص أزمة غلاء أضاحي العيد عبروا عن عدم رضاهم التام عما يحدث وعن القرارات المتخذة في هذا الصدد.
وقد أجمع المتدخلون في ختام هذا اللقاء المفتوح على الأهمية البالغة التي يكتسيها تعزيز قنوات التواصل المباشر بين الفاعل السياسي والمواطنين، معتبرين أن مثل هذه النقاشات العمومية المسؤولة تعد آلية أساسية لتقوية المشاركة السياسية وترسيخ ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، في الوقت الذي يسعى فيه حزب العدالة والتنمية باشتوكة آيت باها إلى تأكيد حضوره القوي والميداني كقوة سياسية جاهزة لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة برؤية تنموية واضحة.














