في خطوة أثارت الكثير من القراءات السياسية داخل المشهد البرلماني، تم إسقاط مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” بأغلبية الأصوات داخل مجلس المستشارين، رغم الدعم الصريح الذي نالهما من جبهة نقابية وسياسية محدودة.
وقد تميزت هذه الجلسة التشريعية ببروز فريق الحركة الشعبية كفريق حزبي وحيد اختار الاصطفاف إلى جانب المركزيات النقابية الكبرى؛ حيث صوت لصالح المقترحين رفقة نقابات الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM). هذا التنسيق الميداني بين الحركة الشعبية والذراع النقابي عكس نية واضحة في الدفع نحو تبني ملفات ذات طابع اجتماعي واقتصادي حارق يمس مباشرة القدرة الشرائية للمواطنين والأمن الطاقي للمملكة.
إلا أن هذا التحالف السياسي-النقابي لم يكن كافياً لتمرير المقترحين، إذ نجحت الأغلبية العددية داخل المجلس في إسقاطهما. وبالموازاة مع هذا التصويت المؤيد، شكل موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقيادة إدريس لشكر، نقطة الجدل الأبرز في هذه الجلسة؛ حيث اختار الحزب الامتناع عن التصويت بدل الانحياز لأحد المعسكرين (مع أو ضد).
هذا الامتناع جرّ على الاتحاد الاشتراكي موجة عارمة من الانتقادات السياسية والنقابية، وفتح نقاشاً واسعاً حول موقعه الحالي من القضايا الاجتماعية، وسط تساؤلات منتقدي الحزب حول مدى ابتعاده عن هويته التاريخية كمنظم سياسي ارتبط تقليدياً بالدفاع عن الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. وفي هذا الصدد، أكد مستشار برلماني وجود استياء داخل أوساط اتحادية، معتبراً أن الامتناع ليس مجرد موقف تقني عابر، بل يعكس تحولاً في الاختيارات والتوجهات السياسية للحزب خلال السنوات الأخيرة.
تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المطالب الشعبية والنقابية بضرورة التدخل لضبط أسعار الوقود وحماية المواطنين من تقلبات السوق، إلى جانب الإلحاح المستمر على إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” باعتبارها منشأة استراتيجية وطنية. وتضع هذه المحطة التشريعية الأحزاب السياسية أمام محك حقيقي يعيد رسم صورتها وتموقعها لدى الناخبين بناءً على مواقفها من الملفات الحيوية.




