أحداث سبتة تكشف ثغرات التدبير الإسباني للهجرة.. المغرب حذر من تداعيات القرار القضائي

كشف مسؤول مغربي رفيع أن الرباط كانت قد نبهت السلطات الإسبانية، قبل موجة العبور الجماعي نحو سبتة، إلى التداعيات المحتملة لقرار قضائي إسباني يقضي بعدم تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون إلى المدينة عبر البحر، غير أن هذه التحذيرات، بحسب المسؤول، لم تلق التجاوب المطلوب.

وأوضح المسؤول، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن المغرب أبلغ مدريد، منذ أواخر يوليوز، بأن القرار الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية قد يشجع شبكات تهريب المهاجرين على استغلاله للترويج لإمكانية البقاء داخل سبتة، بما قد يؤدي إلى زيادة محاولات العبور غير النظامي. وأضاف أن الرباط حذرت من أن هذه المستجدات القانونية ستخلق ضغوطا ميدانية يصعب احتواؤها إذا لم تُتخذ إجراءات استباقية مشتركة.

وأشار المسؤول إلى أن ما وقع لاحقا أكد صحة هذه التحذيرات، قائلا إن المغرب أوضح مسبقا أن القرار “سيولد مشكلة، وهو ما حدث بالفعل”، في إشارة إلى التدفق الكبير للمهاجرين نحو المدينة المحتلة خلال الأيام الماضية.

وفي المقابل، نفت الحكومة الإسبانية أن تكون قد توصلت بأي تحذيرات تتعلق بحجم الأحداث المرتقبة، حيث أكدت المتحدثة باسمها، إلما سايز، أنه “لم تكن هناك في أي وقت مؤشرات أو تقارير تنذر بوقوع هذا الحدث غير المسبوق”.

كما سبق لرئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن أرجع موجة العبور إلى شائعات روجت لها شبكات تهريب المهاجرين، مستغلة القرار القضائي الإسباني، وهو ما اعتبره الجانب المغربي دليلا إضافيا على أن المستجدات القانونية داخل إسبانيا أسهمت في تشجيع محاولات الهجرة غير النظامية.

وأكد المسؤول المغربي أن الاتصالات مع السلطات الإسبانية بشأن هذه التطورات بدأت يومي 22 و23 يوليوز، مشددا على أن الأجهزة الأمنية المغربية واصلت أداء مهامها ولم يسجل أي خلل في منظومة المراقبة الحدودية، غير أن التعامل مع عشرات الآلاف من الأشخاص في وقت واحد لا يمكن أن يقوم على استخدام القوة وحدها، بل يتطلب معالجة استباقية وتنسيقا فعالا بين الجانبين.

وشدد المسؤول على أن تدبير الهجرة غير النظامية يظل مسؤولية مشتركة بين بلدان العبور والاستقبال، مؤكدا أن المغرب التزم دائما بتعهداته كشريك موثوق، في حين كان ينتظر تفاعلا أكبر مع التحذيرات التي وجهها قبل اندلاع الأزمة.

من جانبها، أقرت الحكومة الإسبانية بأن إعادة الآلاف من المهاجرين في فترة وجيزة ما كانت لتتحقق لولا التعاون الوثيق الذي أبداه المغرب، في اعتراف يعكس الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *