يتواصل السجال البرلماني والدستوري حول واحدة من أكثر الفئات ارتباطاً بالمعمار الإداري والأمني بالبلاد؛ إذ تعود وضعية أعوان السلطة (الشيوخ والمقدمين) إلى الواجهة بصفتها الملف الأكثر تعقيداً داخل الإدارة الترابية. وعلى الرغم من محورية الدور الميداني الذي تلعبه هذه الفئة في استتباب الأمن، وتتبع النسيج المجتمعي، وتسهيل المساطر الإدارية للمواطنين، إلا أن واقعها المهني والاجتماعي ما يزال يصطدم بغياب نظام أساسي يؤطر واجباتها ويضمن حقوقها المادية والاجتماعية المستحقة، وجود تفاوت واضح في الوضعية مقارنة مع باقي العاملين في الإدارة الترابية.
وتكمن الجذور العميقة لمعاناة أعوان السلطة في غياب إطار قانوني صريح يحدد طبيعة عملهم، وهو ما ينعكس مباشرة على منظومة الأجور والتعويضات، والتي تظل – بحسب تساؤلات ومطالب برلمانية متواترة – “زهيدة” ولا تتناسب مطلقاً مع حجم الالتزامات والجسام الملقاة على عاتقهم، مما يستدعي إقرار تحفيزات مالية عادلة ومكافئة. يضاف إلى ذلك أن عمل عون السلطة لا يخضع لتوقيت محدد؛ إذ يمتد الواجب إلى خارج الساعات الرسمية، ويستغرق عطل نهاية الأسبوع والأعياد، دون الاستفادة من تعويضات مناسبة، بالموازاة مع وجود إشكالات معقدة ترتبط باحتساب الأقدمية، ومعاشات التقاعد، وحوادث الشغل، وضبابية الترقية الداخلية.
وفي سياق متصل، تتزايد الانتقادات بشأن ولوج الأعوان للمهنة دون تكوين مسبق كافٍ، حيث تبرز المطالب بضرورة التأهيل الإداري والأمني، والتعريف بضوابط التدخلات الميدانية وحماية المعطيات الشخصية للمواطنين، وإدراج المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ضمن البرامج التكوينية لتعزيز الثقة مع الإدارة الترابية. كما يثار موضوع غياب الزي الرسمي الذي من شأنه إبراز صفة عون السلطة وتحديد طبيعة التدخلات والمهام الموكلة إليه بوضوح أمام العموم.
وعلى مستوى تكافؤ الفرص، تتوجه انتقادات حادة لشرط عدم تجاوز سن 40 سنة المعتمد للترقية أو الولوج إلى منصب “خليفة قائد”، باعتباره شرطاً يمس بمبدأ المساواة ويشكل “تمييزاً غير دستوري” في حق أعوان السلطة؛ خاصة مع وجود موظفين آخرين يمكن اقتراحهم للمنصب ذاته دون إخضاعهم لشرط السن بالصرامة ذاتها. وأمام هذه الوضعية، تنتظر الفئة حزمة إجراءات مستعجلة من وزارة الداخلية تشمل تسوية الوضعية القانونية، وتحسين الأجور، وهيكلة الترقية، وتوفير التكوين والزي الرسمي، ومراجعة شرط السن لفتح آفاق الارتقاء الوظيفي.




