يشكل القطاع الفلاحي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي المغربي المتوقع خلال سنة 2026، إذ تؤكد البيانات الرسمية وتحليلات الخبراء أن طفرة الإنتاج الزراعي ستدفع الاقتصاد الوطني نحو نسبة نمو تصل إلى 5.6%، بعد موسم مطري استثنائي.
من المنتظر أن يصل محصول الحبوب إلى 82 مليون قنطار، نتيجة مساحة مزروعة تقارب 4 ملايين هكتار، ما يمنح الاقتصاد الوطني “وقودا داخليا” للنمو ويعزز من ديمومة الأنشطة غير الفلاحية.
وفي هذا الصدد، يؤكد عبد الرزاق الهيري، أستاذ باحث بجامعة فاس في تصريح صحفي، أن “الانتعاش الاقتصادي المتوقع يعود بالأساس إلى الموسم الفلاحي الاستثنائي، الذي يجعل المغرب عند أعلى وتيرة نمو منذ سنوات عديدة”.
يضيف الهيري أن هذا القطاع لن يقتصر تأثيره على الإنتاج فقط، بل سيشمل تحفيز الاستثمارات في البنيات التحتية المتعلقة بالقطاع الفلاحي، وتوفير فرص شغل موسمية وثابتة في المناطق الريفية، إلى جانب تعزيز الدخل القروي، ما ينعكس إيجابًا على الطلب الداخلي ويخلق دينامية اقتصادية أوسع.
رغم توقع ارتفاع أسعار الطاقة أو أي صدمات خارجية، يرى الخبراء أن قوة القطاع الفلاحي توفر “درعًا داخليًا” يمتص جزءًا من تأثير هذه الصدمات، من خلال دعم العرض الغذائي وزيادة الدخل الريفي، وهو ما يقلل من أثر تقلبات الأسواق الدولية على الاقتصاد المحلي.
وفق الخبراء، فإن هذا النمو الفلاحي سيستمر في تعزيز الاستقرار الماكرو-اقتصادي، إذ يوفر القطاع أساسًا صلبًا لنمو الاقتصاد الوطني، ويسهم في رفع القدرة الشرائية للأسر الريفية وتخفيف الضغوط على الأسواق، مشددين على أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية الفلاحية والري، إضافة إلى حماية الموارد الطبيعية لضمان استدامة الإنتاج على المدى المتوسط.
ويخلص التحليل إلى أن القطاع الفلاحي سيكون “القوة الضاربة” للاقتصاد المغربي في 2026، مما يجعله ركيزة رئيسية لتعزيز النمو الوطني ومواجهة أي تقلبات خارجية محتملة.








