عادت مؤشرات مقلقة لتخيم على تدبير مجلس جهة سوس-ماسة، مثيرة تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة تنزيل شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام طفرة تنموية ملموسة، كشفت عمليات الافتحاص الجارية من طرف لجنة مختلطة تضم المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، عن اختلالات متراكمة ترتبط أساساً بتقارير سنتي 2022 و2023، وتشمل مجالات التخطيط، البرمجة، الصفقات العمومية، وتنفيذ النفقات.
والصادم في المعطيات المتوفرة هو الضعف الواضح في تنفيذ التوصيات السابقة، حيث لم تتجاوز نسبة الالتزام بتوصيات تقرير 2020-2021 عتبة 18%، مما يكشف عن خلل في آليات التتبع والمساءلة داخل أجهزة الجهة. وقد تجلى هذا الارتباك في تأخر اعتماد برنامج التنمية الجهوية لأكثر من 21 شهراً، وفي ضعف تقدير الموارد المالية الذي أدى لإلغاء اعتمادات ضخمة بلغت 156 مليون درهم سنة 2022، مع غياب وثائق أساسية كان من المفترض عرضها على لجان الميزانية لضمان شفافية القرار المالي.
أما على المستوى المالي الصرف، فثمة مخاوف حقيقية تهدد التوازنات المستقبلية للجهة، خاصة مع ارتفاع صافي الدين بنسبة تجاوزت 30% حتى نهاية 2023، وضعف ضبط الوعاء الجبائي المرتبط بالمناجم والخدمات المينائية. هذا التراجع في المداخيل يقابله ارتفاع غير مبرر في بعض نفقات التسيير، ككلفة كراء سيارات الخدمة التي ناهزت 2.66 مليون درهم سنوياً، في ظل رصد خروقات في مساطر الصفقات العمومية وإقصاء غير مبرر لمتنافسين، وظهور عيوب تقنية وتشققات في مشاريع طرقية لم تمضِ مدة طويلة على إنجازها.
يمتد القلق التدبيري ليشمل أيضاً معايير دعم الجمعيات التي تفتقر للشفافية والموضوعية، وضعف مشاركة المنتخبين في الدورات التكوينية، بالإضافة إلى التباين المرصود بين المعطيات المحاسبية والواقع الميداني. إن استمرار غياب نشر هذه التقارير للعموم، على عكس تقارير المجلس الأعلى للحسابات، يجعل آليات المحاسبة محدودة الأثر ويبقي المواطن بعيداً عن نتائج الرقابة، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول ما إذا كان الافتحاص الحالي سيتحول إلى إجراءات عملية ملموسة، أم سيظل مجرد تشخيص إضافي ينضاف إلى رفوف التقارير غير المفعلة.
أشرف الميموني







