عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن متابعته بقلق وأسف شديدين الأحداث المأساوية التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، والمتمثلة في محاولة اقتحام آلاف المواطنين والمواطنات، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين أعلاه، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.
وأكد حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ له، عن وقع الصدمة والألم البليغين اللذين خلفتهما تلك الصور اللاإنسانية والحاطة من الكرامة البشرية، حيث يعتبر هذا الملف الشائك قضية وطنية عميقة يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي، وتحدياً وطنياً ودولياً. ومن ثمَّ، رفض الحزب مطلقاً بعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة، مؤكداً أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة هي مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية تقع على عاتق الدولة والمجتمع، والمؤسسات والأسر، والفاعل السياسي والناشط المدني، فضلاً عن كونها مسؤولية متقاسمة مع دول الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.
وثمّن الحزب المشارك في الحكومة، بعد تقديم واجب العزاء، الحكمة والتبصر اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام، معبراً عن تفهمه للقلق الذي يعيشه العديد من الشباب بسبب انسداد الأفق في وجوههم، وكذا بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مؤكداً احترامه لحقهم المطلق في اختياراتهم وانشغالاتهم، وحريتهم في تصوراتهم وبحثهم بمختلف الطرق عن غدٍ أفضل.
كما ذكر الحزب بأن موضوع الهجرة موضوع ملتهب لدى مختلف الدول الحدودية التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية، وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقيين بين الشمال والجنوب، قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة. واعترف الحزب باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في بلادنا، وفي الوقت نفسه جدد رفضه بشدة استغلال هذه الأحداث لتحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته المملكة في العهد الجديد، مستحضراً باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليمياً وقارياً وجهوياً على مستوى الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة، بفضل تبصر قائده جلالة الملك محمد السادس ورؤيته الدبلوماسية العميقة، وجهوده المتواصلة في خدمة شعبه وترسيخ وطنه كقوة دولية محترمة ومسموعة.
كما عبر الحزب عن إدانته المطلقة لأعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة مهما كانت الدوافع، داعياً إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر باعتبارها المستفيد الأول من هذه المآسي، ومطالباً بالتصدي الحازم للحملات المغرضة والمضللة على منصات التواصل الاجتماعي التي تستهدف بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط.
واختُتم بلاغ “البام” بالتأكيد على أن الهجرة قضية بنيوية في المجتمع المغربي بسبب موقع بلادنا الجغرافي والجيوسياسي المتاخم للاتحاد الأوروبي وباعتبارها بوابة لعبور باقي مواطني القارة الأفريقية نحو الشمال، داعياً إلى حوار وطني ودولي هادئ يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة أوساط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، لبلورة حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة للظاهرة.



