انتخابات 23 شتنبر: حصيلة البرلماني محمد أوضمين بدائرة إنزكان أيت ملول تحت مجهر المحاسبة والتقييم

تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، معلنةً انطلاق مرحلة حاسمة من التقييم والمحاسبة لممثلي الأمة داخل المؤسسة التشريعية. وفي هذا السياق، قررت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إعادة تجديد الثقة في محمد أوضمين وتقديمه زعيماً للائحة الحزب بدائرة إنزكان أيت ملول، في محاولة لنيل ثقة الناخبين مجدداً لولاية نيابية جديدة.ومع اقتراب موعد الاقتراع، يغدو من الضروري اعتماد منهجية موضوعية ترتكز على المعطيات والمؤشرات الرسمية الصادرة عن مجلس النواب؛ لتقييم المبادرات الرقابية والتشريعية، ورصد انتظام الحضور، وقياس مدى التفاعل الميداني والسياسي مع قضايا الدائرة، بعيداً عن الاستقطاب الحزبي أو الخطاب الدعائي المقترن بالحملات الانتخابية.أمضى محمد أوضمين خمس سنوات كاملة داخل مجلس النواب ممثلاً لدائرة تُعدّ من أكثر الدوائر ديمغرافية واقتصادية حيوية بجهة سوس ماسة. غير أن قراءة بالأرقام للحصيلة الرسمية المدونة بالموقع الإلكتروني للمجلس تكشف عن مفارقة كبيرة؛ إذ تشير المعطيات إلى تقديمه لـ 11 سؤالاً برلمانياً فقط طوال الولاية التشريعية 2021-2026.ويُعتبر هذا الرقم، بحسب القراءات السياسية، هزيلاً للغاية ولا يرقى إلى حجم الأدوات الرقابية المكفولة للنائب البرلماني لمساءلة الحكومة والترافع عن انشغالات بمنطقته. فبينما تُشكل الأسئلة الشفوية والكتابية الآلية الأبرز لنقل صوت المواطنين، بات الحضور الرقابي لأوضمين يُوصف بـ “الشبه منعدم” والظرفي، نظراً لغياب اسمه عن المحطات الترافعية الكبرى التي شهدها البرلمان دفاعاً عن متطلبات إقليم إنزكان أيت ملول.تتكون دائرة إنزكان أيت ملول من 6 جماعات ترابية رئيسية هي: إنزكان، أيت ملول، الدشيرة الجهادية، القليعة، التمسية، وأولاد داحو. وهي رقعة جغرافية واسعة تضم أنشطة اقتصادية، وتحديات عمران وبنية تحتية، وانتظارات اجتماعية معقدة تتطلب تواصلاً ميدانياً مستمراً مع المواطنين ومختلف الفاعلين المحليين.غير أن التقييم العام لأداء النائب يظهر فجوة واضحة بين طول مدة الانتداب النيابي وحجم المبادرات التواصلية على الأرض. فلم يسجل المتابعون حضوراً ميدانياً منتظماً أو قريباً من النسيج الجمعوي والساكنة طيلة السنوات الخمس، مما جعل التمثيلية النيابية تبدو معزولة عن النبض اليومي للشارع المحلي وعن الجماعات الست المكونة للدائرة.

إن قرار حزب الأصالة والمعاصرة بمنح تزكية اللائحة لمحمد أوضمين يضع حصيلته السابقة في صلب النقاش الانتخابي. فتجديد الثقة لا يلغي الواقع الرقمي ولا يمحو القصور الميداني، بل يجعل أداء السنوات الخمس الماضية معياراً أساسياً وموضوعياً يستحضر الناخبون عبره مدى القيمة المضافة التي قدمها ممثلهم تحت القبة.فالتقييم الشامل لا يتوقف عند ضعف المبادرات البرلمانية الصرفة، بل يربط ذلك بالغياب التواصلي والميداني، ليطرح السؤال الأساسي حول مدى قدرة الرصيد السابق على إقناع ساكنة الإقليم بجدوى إعادة التجديد.تختزل حصيلة 11 سؤالاً برلمانياً وحضوراً رقابياً وتواصلياً باهتاً طبيعة التجربة النيابية لمحمد أوضمين خلال الولاية المنتهية. ومع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر، يجد الناخب بدائرة إنزكان أيت ملول نفسه أمام اختبار مفصلي للمقارنة بين حجم الانتظارات والتطلعات بجهة سوس ماسة وبين ما تم تحقيقه فعلياً، وهو ما يجعل الحصيلة السابقة الرهان الأكبر والمعيار الحقيقي لحسم قرار الصناديق. 

الأخبار ذات الصلة

المزيد من الأخبار جار التحميل...لا يوجد المزيد من الأخبار

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *